الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
485
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
بقي الكلام في الإخدام ، فقد صرّح المصنّف بأنّه إن كانت ممّن يكون من شأنها خدمة البيت بنفسها ، فلا يجب إخدامها ، وأمّا إن كانت ذات حشمة وشأن ، فاللازم إخدامها بواحد ، وقد يكون بمتعدّد . ولكن من الجدير بالذكر : أنّه ليس الإخدام دائماً للاحتشام ، بل قد تكون المرأة ذات أولاد كثيرين ، ولا تقدر على قضاء حوائجهم جميعاً ، فتحتاج إلى الإخدام ، أو تكون مريضة ، أو مسنّة ، أو كانت بغير أولاد ، ولكن كان الزوج يسافر كثيراً ، فتحتاج إلى خادم عندها ، أو غير ذلك من أسباب الإخدام ، فليس دائماً للحشمة . ثمّ ذكر المصنّف قدس سره الضابطة العامّة للمسألة : وهي إيكال الأمر إلى العرف والعادة في جميع المذكورات ، وهو حسن ؛ لأنّه الذي يستفاد من إطلاق النصوص . بقيت هنا أمور : الأوّل : أنّ هناك نفقات أخرى لم يتعرّض المصنّف قدس سره لها في هذه المسألة ، منها اجرة الحمّام للغُسل ، أو النظافة ، ومصارف الأدوية وشبهها ، والحطب وشبهه ، ومنها المركب واجرته إذا احتاجت إليه ، ومصارف التلفون والكهرباء والماء ، ومصارف بعض الأسفار المتداولة بين الناس ؛ لرفع الملال ونَصَب الحياة ، وبعض الكتب ، مثل القرآن ، وكتاب الدعاء ، وكتاب الفتوى ، وثمن الكفّارات إذا كانت بسبب بعضالأعذار ، لا العمد . وسيأتي في المسألة التاسعة البحث عن اجرة الحمّام ؛ سواء للغُسل ، أو النظافة ، ومصارف الأدوية ، والفصد ، والحجامة ، والطبيب والعمليات الجرّاحية ، وكذا مصارف الحطب وشبهه . وأمّا غير هذه الثلاثة ، فاللازم البحث عنها فنقول : لا شكّ في أنّ عموم عنوان « النفقة » يشمل جميع ذلك على النحو المعقول المتعارف ؛ فإنّ الإنسان إذا أراد أن يحسب نفقات يومه ومؤونة سنته الواردة في باب الخمس ، يحسب جميع ذلك منها ، وقد عرفت أنّه ليس لها حقيقة شرعية ، بل اللازم الرجوع فيها إلى العرف والعادة .