الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
483
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
هو مقتضى القاعدة في أمثال المقام ، كما عرفت . ثمّ أضاف : أنّها لو كانت من ذوات التجمّل ، وجبت لها ثياب التجمّل زيادةعلى ثياب البدن . وجميع ذلك يوافق ما ذكره في « الجواهر » ، وأضاف : أنّه على ذلك يحمل ما ورد في صحيحة شهاب أي من ذكر ثوبين للصيف ، وثوبين للشتاء ، لا أنّه أمر تعبّدي ، بل هي ناظرة إلى ما هو المتعارف بين الناس « 1 » . قلت : لا ينبغي الريب في أنّ المراد من « ثياب التجمّل » ليس ما هو المتّبع بين المترفات من شراء أثواب تجمّلية لكلّ مجلس ، بل لعلّ بعضهنّ لا يلبسن ثوباً واحداً أكثر من مرّة أو مرّتين ، ويرين أنّ من الواجب اتّخاذ ثوب جديد لكلّ واحد من مجالس الأعراس ، فإنّه لا يجب على الزوج شيء من ذلك ولو كان قادراً عليها . نعم ، لا يبعد أن تكون ثياب التجمّل - إجمالًا على النحو المعقول - لازمة لجميع النساء ؛ إلّامن شذّ منهنّ ، ولاسيّما الشابّات ؛ بحيث يعدّ عيباً لها - مثلًا - لو حضرت في بعض المجالس وهي على أرذل ثيابها ، وثياب البيت غير ثياب خارج البيت غالباً حتّى للرجال . وكذا حال آلات الزينة على المقدار المعقول والمتعارف ؛ من دون إسراف وتبذير ، وقد قال اللَّه تعالى في حقّ النساء : أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ فِى الْحِلْيَةِ « 2 » ، فالحلية جزء من حياة المرأة ، ولذا يجوز لها في الشرع لبس الذهب والحرير ، ولا يجوز شيء منهما للرجال ، وقال اللَّه تعالى : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا . . . « 3 » . بل يجب على الزوج موادّ التجميل - في الجملة ، كالكحل وغيره على المقدار المعقول ، لا سيّما للشابّاب - بعين الدليل السابق .
--> ( 1 ) . راجع جواهر الكلام 31 : 334 . ( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 18 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 31 .