الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

482

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وكذلك الحال في الكسوة ، فيلاحظ في قدرها وجنسها عادة أمثالها ، وبلد سكناها ، والفصول التي تحتاج إليها شتاءً وصيفاً ؛ ضرورة شدّة الاختلاف في الكمّ والكيف والجنس بالنسبة إلى ذلك ، بل لو كانت من ذوات التجمّل وجب لها زيادة على ثياب البدن ثياب على حسب أمثالها . وهكذا الفراش والغطاء ، فإنّ لها ما يفرشها على الأرض وما تحتاج إليها للنوم ؛ من لحاف ومخدّة وما تنام عليها ، ويرجع في قدرها وجنسها ووصفها إلى ما ذُكر في غيرها . وتستحقّ في الإسكان أن يسكنها داراً تليق بها بحسب عادة أمثالها ، وكانت لها من المرافق ما تحتاج إليها ، ولها أن تطالبه بالتفرّد بالمسكن عن مشاركة غير الزوج - ضرّة أو غيرها - من دار أو حجرة منفردة المرافق ؛ إمّا بعارية أو إجارة أو ملك . ولو كانت من أهل البادية ، كفاها كوخ أو بيت شعر منفرد يناسب حالها . وأمّا الإخدام فإنّما يجب إن كانت ذات حشمة وشأن ومن ذوي الإخدام ، وإلّا خدمت نفسها . وإذا وجبت الخدمة ، فإن كانت من ذوات الحشمة ؛ بحيث يتعارف من مثلها أن يكون لها خادم مخصوص ، لا بدّ من اختصاصها به ، ولو بلغت حشمتها بحيث يتعارف من مثلها تعدّد الخادم فلا يبعد وجوبه . والأولى إيكال الأمر إلى العرف والعادة في جميع المذكورات ، وكذا في الآلات والأدوات المحتاج إليها ، فهي أيضاً تلاحظ ما هو المتعارف لأمثالها بحسب حاجات بلدها التي تسكن فيها . ثمّ أشار إلى الأمر الثالث ؛ وهو الكسوة ، وجعلها تابعة للعرف في المحلّ ، والزمان ، والمكان ؛ من حيث الكم والكيف ؛ أي التعداد ، والجنس ، والخياطة ، وهذا