الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
472
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
والحمل وإن لم يذكر في الأخيرة ، ولكن يمكن إلغاء الخصوصية من العدّة والحيض . بل هو أخفى منهما قطعاً ، فهو أولى بالقبول منهما عند ادّعائها . ومثلها رواية أو روايات أخرى . قال في « الجواهر » : « إنّ المقام ليس داخلًا في قاعدة « ما لا يعلم إلّامن قبلها . . . » ضرورة عدم الفرق بين المدّعى وغيره في عدم معرفة الواقع على وجه اليقين ، وفي اشتراكهما في الطمأنينة بالأمارات الظاهرة » « 1 » . وهذا منه عجيب ! فإنّه لا ينبغي الشكّ في التفاوت البيّن بين المرأة وغيرها ؛ في الإحساس بالحمل ، والاطمئنان بالقرائن التي تجدها في باطنها ، بل الأمر فيه عندها ، أوضح من الحيض والعدّة التي لهما أمارات ظاهرة لا تخفى ؛ وإن كان أخفى منهما بالنسبة لغيرها . ثانيها : أنّ اللَّه نهاهنّ عن كتمان ما في أرحامهنّ بقوله تعالى : وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 2 » . والقول : « بأنّ حرمة الكتمان لا تكون ملازمة للقبول عقلًا ، ولعلّ إظهاره يكون سبباً للتفحّص عنه ، فيعلم به » . ممنوع : بأنّ الملازمة العرفية بينهما موجودة ؛ وإن لم تكن هناك ملازمة عقلية . ثالثها : أنّ فيه جمعاً بين الحقّين : حقّ الزوجة في النفقة ، وحقّ الزوج في استعادتها على تقدير عدم ظهور الحمل . وفيه : أنّ الجمع بين الحقّين ، إنّما يكون في موارد ثبوت الحقّ إجمالًا ، ولكن كان حقّه مزاحماً لحقّ شخص آخر ، كما إذا كان نوع من الموادّ الغذائية - كالحنطة - في ذمّة زيد لعمرو ، ولم توجد الحنطة إلّابعسر شديد ، أو مطلقاً ، فإنّ الجمع بين حقّ زيد في الامتناع عمّا لا يوجد وحقّ عمرو في المطالبة بحقّه ، يقتضي الرجوع إلى
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 358 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .