الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

473

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

نوع آخر ، ولكن في مفروض الكلام لم يثبت حقّ للزوجة بمجرّد دعواها ، فلا معنى للجمع هنا ، ومقتضى الأصل عدم الحمل ، فالعمدة هو الدليلان الأوّل والثاني . الأمر الثاني : وهو إخبار الثقة الخبيرة من القوابل بالحمل ، ولا يبعد القول بكفايته في إثبات الحمل ، كما في نظائره وأشباهه من الموضوعات التي يرجع فيها إلى أهل الخبرة . ومن هنا يعلم : أنّ اشتراط كون الشهود أربع نسوة - كما في كلام بعضهم - غير وجيه ؛ لأنّ الأمر ليس من باب الشهادة ، بل من باب الرجوع إلى أهل الخبرة ، فلذا يعمل بفتوى مجتهد واحد في معرفة الأحكام ؛ لكون الرجوع إليه من باب الرجوع إلى أهل الخبرة ، فلا يعتبر فيه التعدّد . نعم ، لو كانت آثار الحمل ظاهرة إذا جُرِّدت المرأة ، ولا يحتاج إلى الرجوع إلى الآثار ، وكان الإخبار من باب الشهادة ، لم يبعد اشتراط التعدّد . ويمكن أن يكون النزاع بين المصنّف وبين من اعتبر التعدّد لفظياً ؛ فالأوّل ناظر إلى الرجوع إلى أهل الخبرة ، والثاني ناظر إلى الشاهد . الأمر الثالث : في الرجوع إليها واستعادة النفقة لو ظهر الخلاف ، وهو ممّا لا ينبغي الريب فيه ؛ فإنّ النفقة مشروطة بالحمل واقعاً ؛ لقوله تعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ « 1 » وهذا غير موجود في الفرض . اللهمّ إلّاأن يقال : إذا كان الإنفاق بدليل قبول دعوى المرأة ، فاللازم إرجاعها لو ثبت بطلان الدعوى ، وإن كان وجوبه لقيام الشهود ، فلا وجه للاستعادة ؛ فإنّ العمل بشهادة أهل الخبرة أو الشهود ، مستند إلى حكم الشرع ، فلم تكن المرأة سبباً له ، ولا سيّما إذا كانت شاكّة في أمرها ، ورجعت إلى الشهود ، وإن هو إلّامثل أن يشهد شاهدان على أنّ المال الفلاني لزيد ، ويكون زيد جاهلًا به ، فلمّا تصرّف فيه بالأكل

--> ( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 .