الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
464
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وأمّا نفقة المتوفّى عنها زوجها ، فقد وقع الكلام فيها بين الأعلام - بعد اتّفاق كلمة المخالفين على عدمها - قال الفاضل الأصفهاني في « كشف اللثام » : « وفيالمتوفّى عنها زوجها مع الحمل روايتان : الأشهر رواية وفتوى بين المتأخّرين أنّه لا نفقة لها ، والأخرى - وبها عمل الصدوق ، والشيخ ، وأتباعهما - : أنّه ينفق عليها من نصيب ولدها من الميراث » « 1 » . ويظهر من هذا الكلام : أنّ القول الأوّل مشهور بين المتأخّرين ، والثاني بين المتقدّمين ، كما يظهر أنّه لا نفقة لها من مال الميّت ، كدين عليه على كلّ حال . وقال الشهيد الثاني في « المسالك » - بعد قول المحقّق : « وفي الحامل المتوفّى عنها زوجها روايتان ؛ أشهرهما أنّه لا نفقة لها » « 2 » - ما نصّه : « المراد بالرواية هنا الجنس ؛ لأنّه ورد بعدم الإنفاق عليها أربع روايات معتبرات الإسناد . . . والرواية بالإنفاق عليها رواها أبو الصباح الكناني أيضاً . . . وعمل بها الشيخ والأكثر » أي أكثر القدماء « والأوّل مختار ابن إدريس ، والمصنّف ، والعلّامة ، وسائر المتأخّرين ، وهو الأقوى » « 3 » . وقال وهبة الزحيلي في كتاب « الفقه الإسلامي » : « وإن كانت معتدّة من وفاة فلا نفقة لها بالاتّفاق ؛ لانتهاء الزوجية بالموت ، ولكن أوجب لها المالكية السكنى مدّة العدّة إذا كان المسكن مملوكاً للزوج ، أو مستأجراً ودفع اجرته قبل الوفاة » « 4 » . ويظهر من كتاب « الفقه على المذاهب الأربعة » أيضاً اتّفاق الفقهاء الأربعة على نفي النفقة لها « 5 » .
--> ( 1 ) . كشف اللثام 7 : 583 . ( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 293 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 8 : 453 . ( 4 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته 9 : 7204 . ( 5 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 574 .