الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

448

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

للصغيرة الرضيعة وأمثالها ، وكذا قوله صلى الله عليه وآله : « أيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها . . . » « 1 » ، فليس فيها إطاعة ، ولا خروج عن البيت عصياناً لزوجها ، أو بغير إذنه . ويؤيّده ما ذكرناه سابقاً في حكمة حكم النفقة : من أنّ المرأة تشتغل بالحمل ، والرضاع ، وتدبير البيت ، وأمثالها ، فلا وجه للإنفاق على من ليست كذلك . وأمّا الثالثة ، فقد قيل بوجوب الإنفاق عليها ، كما عن جماعة من القدماء . وعن الشيخ قدس سره : « أنّه لا نفقة لها وإن كانت كبيرة » . وصرّح في « الشرائع » : « بأنّ الأشبه وجوب الإنفاق » « 2 » والدليل عليه أنّ التمكين من ناحية المرأة حاصل ، وإنّما النقصان من ناحية الزوج . وأمّا من قال بعدم وجوبها ، فقد نظر إلى أنّ التمكين هنا ليس بالفعل ، وإنّما هو بالقوّة . والحاصل : أنّ الكلام في أنّ حقيقة التمكين ماذا ؟ هل هو التسليم من قبل الزوجة وإن كان الزوج مثلًا رضيعاً ، أو التمكين بالفعل ؛ بأن تتمّ فاعلية الفاعل وقابلية القابل ؟ ولو شكّ في ذلك فالظاهر هو الرجوع إلى العمومات ؛ لأنّ النسبة بين المعنيين عموم وخصوص مطلقان ، فالتمكين بالمعنى الأوّل عامّ ، وبالمعنى الثاني خاصّ ، وإذا دار أمر المخصّص المنفصل بين الأقلّ والأكثر ، اخذ بعموم الفوق ؛ وهو أدلّة وجوب النفقة على جميع الزوجات . ولكنّ الإنصاف : أنّ المدار في الروايات ليس على عنوان « التمكين » بل إنّما هو على الإطاعة ، وعدم العصيان والنشوز ، وأمثال هذه العناوين غير صادقة في حقّ

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 517 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 6 ، الحديث 1 . ( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 569 .