الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
430
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وبأحاديث كثيرة ادّعي تواترها : أمّا الكتاب ، ففيه آيات كثيرة استدلّ بها في « الجواهر » و « المسالك » و « المهذّب » و « فقه القرآن » للراوندي وغيرهم ، ونحن نشير إلى ما ذكره في « الجواهر » وإن كان بعضه أو أكثره أجنبياً عن المطلوب : منها : قوله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » . وهذه الآية وإن دلّت على وجوب الإنفاق في الجملة ، ولكن ظاهرها وجوبها في مدّة الرضاع ، مع سكوتها عن غيرها ؛ لو لم نقل بأنّ لها مفهوماً ؛ لظهورها في كون الرضاع هو العلّة في وجوب الإنفاق عليهنّ . إلّا أن يقال : إنّها ناظرة إلى المطلّقات المرضعات بقرينة ما قبلها ، وحينئذٍ تخرج عن الدلالة على المقصود . إلّاأن تدّعى الأولوية . ومنها : قوله تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ « 2 » . وهي أيضاً أجنبيّة عن المطلوب ، أو تدلّ عليه في الجملة ؛ فإنّها - بقرينة ما قبلها - ناظرة إلى أولات الأحمال ؛ لقوله تعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ « 3 » . ولا شكّ في أنّهنّ إذا كنّ في حُبالة أزواجهنّ ، وجب عليهم الإنفاق عليهنّ في هذه المدّة بطريق أولى ، وأمّا وجوبه مطلقاً حتّى في غير مدّة الحمل والرضاع ، فلا دلالة لها عليه . ومنها : قوله تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 233 . ( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 . ( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 .