الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
429
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
العقل والعقلاء . فإن قلت : إنّ الإنفاق عليها في الشريعة الإسلامية ، ليس في مقابل خدمتها في البيت ، بل لها طلب الأجرة على ذلك . نعم عند الحمل والرضاع يجب الإنفاق عليها بحكم الآيات الشريفة الآتية . وإن شئت قلت : النفقة إنّما هي في مقابل الزوجية والتمكين وفي مقابل الحمل والرضاع فقط . قلنا : نعم ، الحكم في الإسلام هو ذلك ، ولكن ما ذكرنا يكون من قبيل الحكمة ، لا العلّة ؛ لاستقرار سيرة المسلمين وغيرهم على هذا التقسيم عملًا ، وعلى ذلك يكون استقرار النفقة على الزوج ، أمراً طبيعياً ، ومن وظائف الزوج في نظام الأسرة في مقابل الزوجة ، ولولا خدمات الزوجة لم يقدر الزوج على كسب الأرباح . إن قلت : في العصر الحاضر كثيراً ما تعمل المرأة خارج البيت بما يحقّق لها أرباحاً كثيرة ، وقد لا تقبل خدمة البيت أصلًا ، أو تأبى إلّابالمشاركة ، أو يكون أكلهم خارج الدار ، كما لو كان أولادهما في المراكز المعدّة لذلك ؛ حتّى أنّ المرأة لا ترضع ولدها . قلنا : هذا أيضاً ليس فرضاً غالبياً حتّى في المجتمعات الغربية ، ولا يعدّ من الحياة الطيّبة ، وقد رجعت كثير من النساء عن مثل ذلك بعد برهة من حياتهنّ ، وقد عرفت أنّ ما ذكرنا في بيان فلسفة النفقة حكمة ، لا علّة . والحاصل : أنّ كون الإنفاق على الزوج من لوازم طور حياتهما ، ممّا لا ينبغي أن ينكر . إذا عرفت ذلك فلنعد إلى حكم المسألة ، فنقول ومنه سبحانه نسأل التوفيق والهداية : أمّا أصل وجوب النفقة على الرجال ، فقد عرفت أنّه مجمع عليه بين علماء الإسلام ، وأنّه من ضروريات الدين . واستدلّ له بعد ذلك بأمرين : بآيات من كتاب اللَّه العزيز ،