الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

411

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

من باب الضرر « 1 » . ثمّ لو فرضنا وجوبه ، هل يجوز أخذ الأجرة عليه ؟ قال في « الرياض » : « في لزوم الأجر قولان : الأوّل : لزومه ، وبه صرّح الأكثر ، وهو أظهر ؛ لإطلاق : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فيكون كمن عنده طعام اضطرّ إليه ذو نفس محترمة ، وقيل : لا ؛ لأنّها كالعبادة الواجبة لا يجوز أن يؤخذ عليها اجرة » « 2 » . وقد ذكرنا في مباحث المكاسب المحرّمة - ومنها أخذ الأجرة على الواجبات - : أنّه لا يجوز أخذ الأجرة في مقامات ثلاثة : الأوّل : ما يكون عبادة ؛ فإنّ أخذ الأجرة فيها ينافي قصد القربة . الثاني : ما أوجبه الشارع بعنوان المجّانية ، كالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فهما وإن لم يعتبر فيهما قصد القربة ، ولكن يظهر من دليلهما أنّ العمل بهما وظيفة إلهية مجّانية . الثالث : ما ورد فيه نصّ خاصّ ، كحرمة أجور القضاة ، دون ارتزاقهم من بيت‌المال . وأمّا ما سوى ذلك ، فلا مانع من أخذ الأجرة عليه ، ولولا ذلك بطل أخذ الأجرة على المكاسب والأعمال التجارية وغيرها ؛ ممّا تجب كفاية لحفظ نظام المجتمع الإنساني ، فإنّ وجوبها ليس وجوباً مجّانياً ، فراجع . الأمر الثاني : أنّه قد ورد في غير واحد من الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الصادق عليه السلام استحباب إرضاع الولد من الثديين ؛ وأنّ « في أحدهما شرابه ، وفي الآخر طعامه » « 3 » ، ولم يذكر في هذه الروايات أنّ في أيّ واحد منهما الطعام ، وفي أيّ واحد الشراب ،

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 273 . ( 2 ) . رياض المسائل 10 : 516 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 453 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 69 ، الحديث 1 و 2 .