الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

410

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ولكن قد يقتضي بعض الأحوال ترجيح غير الامّ عليها ؛ لما في الامّ من صفات مذمومة ، أو في غيرها من صفات الكمال والجلال ، ومن المعلوم أنّ اللبن‌يعديها إلى الولد . ومن المؤسف أنّ كثيراً من الأولاد في زماننا ، يحرمون من لبن امّهم لُامور واهية ، وخيالات فاسدة باطلة ، عصمنا اللَّه من شرور هذا الزمان . بقي هنا أمران : الأمر الأوّل : أنّ إطلاق كلام الأكثر - كما في « الحدائق » - يقتضي عدم الفرق بين اللباء ؛ وهو اللبن الغليظ الخارج من الثدي بعد الولادة بيوم أو أيّام ، وبين غيره في عدم وجوب الإرضاع على الامّ ، وجواز أخذ الأجرة في مقابله . ولكن أوجب جماعة - منه العلّامة في « القواعد » والشهيد - إرضاعها اللباء ؛ مستدلّين بأنّ الولد لا يعيش بدونه . وردّه جماعة من المتأخّرين : « بأنّه ممنوع بالوجدان » « 1 » . قلت : ولعلّ التعبير ب « أنّه لا يعيش » للمبالغة في انتفاع الولد به ، وإلّا فلا دليل على ما ذكروه من الوجدان ؛ وإن كان الأحوط العمل به ، قال في « كشف اللثام » : « وتجبر على إرضاع اللباء ؛ وهو أوّل اللبن ، لأنّ الولد لا يعيش بدونه ، كما ذكره الشيخ وغيره ، فإمّا المراد أنّه لا يعيش غالباً ، أو أنّه لا يقوى ولا تشتدّ بنيته بدونه ، وإلّافالوجود يكذّبه » « 2 » . وقد تعرّض صاحب « الجواهر » - قدّس اللَّه نفسه الزكية - للمسألة ، وأشار إلى ما ذكرنا ، وأضاف إليه : أنّه لو فرض ضرر على الولد بترك اللباء ، فهذا الضرر يندفع فيما إذا كانت هناك مرضعة أخرى ترضعه اللباء ، والكلام هنا في الوجوب بما أنّها امّ ، لا

--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 25 : 72 . ( 2 ) . كشف اللثام 7 : 545 .