الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
405
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ومنها : ما رواه أبو بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « المطلّقة الحبلى ينفق عليها حتّى تضع حملها ، وهي أحقّ بولدها أن ترضعه بما تقبله امرأة أخرى ؛ يقول اللَّه عزّ وجلّ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلِكَ : لايضارّ بالصبيّ ، ولايضارّ بامّه في رضاعه ، وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين ، فإذا أرادا الفصال عن تراضٍ منهما كان حسناً ، والفصال : هو الفطام » « 1 » . وهذه الروايات وإن ورد جميعها أو أكثرها في المطلّقات ، إلّاأنّها تجري في ذوات الأزواج بطريق أولى ، كما هو ظاهر ، فاللازم تقديم الامّ على غيرها إذا لم تطلب شيئاً ، أو طلبت ما لا يزيد على غيرها . عدم التنافي بين سقوط حقّ الإرضاع وثبوت حقّ الحضانة الثاني : الحضانة ، فلها دلائل أخرى سيأتي البحث عنها إن شاء اللَّه ، ولا مانع من الجمع بينها وبين دفع الولد إلى غير الامّ في بعض صور المسألة ؛ لعدم المنافاة بينهما ، فتأتي المرضعة إلى بيت الامّ فترضعه ، أو يؤخذ الولد إلىبيتها للرضاع ، وهذا المقدار لا ينافي الحضانة ، وبهذا يتّضح حال الفرع الثانيمن الفرعين في المسألة . بقي هنا شيء : وهو أنّه يظهر من بعض كلمات فقهاء العامّة ، أنّه لا تستأجر الامّ على الإرضاع ، ولا يصحّ لها طلب الأجرة ؛ قال في « المغني » : « وقال أصحاب الشافعي : إن كانت في حبال الزوج فلزوجها منعها من إرضاعه ؛ لأنّه يفوّت حقّ الاستمتاع بها في بعض الأحيان ، وإن استأجرها على رضاعه لم يجز ؛ لأنّ المنافع حقّ له ، فلا يجوز أن يستأجر منها ما هو أو بعضه حقّ له . . . وقال أبو حنيفة : إن طلبت الأجر لم يلزم الأب بذلها لها » « 2 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 455 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 70 ، الحديث 7 . ( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 9 : 312 - 313 .