الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

406

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

أقول : العجب من هذه الفتاوى التي هي أشبه بالأوهام من الفتوى : فأوّلًا : أنّ حقّ الاستمتاع له في العرف حدود وآداب ، وليس في كلّ آن ، وفي كلّ مكان ؛ ولو كان على خلاف ما هو المتعارف بين العقلاء . وما ورد في بعض الروايات فهو من باب التأكيد على حقّ الزوج ، وإلّا فلا معنى لكون المواقعة على ظهر القَتِب . وثانياً : أن‌ّالزوجةليست مملوكة لزوجها حتّى تكون منا فعهاله ، فليست كالشاة ذات اللبن ، بل منافعها لنفسها وإن كان للزوج حقّ في الولد ، لا بعنوان الملك . وثالثاً : أنّ آية سورة الطلاق وإن كانت ظاهرة في وجوب دفع الأجرة إلى المطلّقات المرضعات ، ولكن آية سورة البقرة « 1 » مطلقة وإن وردت بعد بعض أحكام الطلاق . بل يمكن أن يقال : لا فرق بين المطلّقات وذوات الأزواج من هذه الجهة ؛ لأنّ اللبن ليس ملكاً للزوج ، لا في حال الزواج ، ولا في حال الطلاق ، فإذا ثبتت الأجرة في إحدى الحالتين جرت في الأخرى ، واللَّه العالم . * * *

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .