الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
361
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
الأصحاب لا نحتاج إلى الغور في سند كلّ واحدة منها . ثالثها : عدم تجاوزه عن أكثر الحمل ، وقد عرفت أقوال العامّة ، وأمّا الأصحاب فقال الشهيد الثاني قدس سره في « المسالك » : « اختلفوا في أقصى مدّته ؛ فأطبق أصحابنا على أنّها لا تزيد عن سنة ، ثمّ اختلفوا ؛ فالمشهور بينهم أنّه تسعة أشهر ، ذهب إليه الشيخان في « النهاية » و « المقنعة » وابن الجنيد ، وسلّار ، وابن البرّاج ، والمرتضى في أحد قوليه ، وجماعة آخرون . . . . والقول بالسنة للمرتضى في « الانتصار » مدّعياً عليه الإجماع ، ووافقه عليه أبو الصلاح ، ومال إليه في « المختلف » . . . وهذا القول أقرب إلى الصواب . والقول بأنّ أقصاه عشرة ، للشيخ في موضع من « المبسوط » واستحسنه المصنّف هنا ، والعلّامة في أكثر كتبه » « 1 » . وقد عرفت الأقوال الخمسة من العامّة ، والتي أقلّها تسعة أشهر ، وأكثرها خمس سنين . وعلى كلّ حال : فقد استدلّ لقول المشهور بروايات فيها الصحيحة وغيرها : منها : ما رواه عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال : سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول : « إذا طلّق الرجل امرأته فادّعت حبلًا ، انتظر بها تسعة أشهر ، فإن ولدت ، وإلّا اعتدّت بثلاثة أشهر ثمّ قد بانت منه » « 2 » . وقد استدلّ بعضهم بها للقول بالسنة نظراً إلى ذيلها . ولكن يخالفه صدرها . نعم ، ذكر في « الجواهر » : « أنّ المدار على صدرها ، وذيلها تعبّد ، أو لنفي الريبة » « 3 » . ولكنّ الإنصاف : أنّ الحديث لا يخلو من إبهام وإجمال ؛ وإن كان الحمل على الاستحباب غير بعيد .
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 373 - 377 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 223 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 25 ، الحديث 1 . ( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 227 .