الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
362
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ومنها : ما عن محمّد بن حكيم ، عن العبد الصالح عليه السلام وفيها : « إنّما الحمل تسعة أشهر » قلت : فتزوّج ؟ قال : « تحتاط بثلاثة أشهر » « 1 » . وهو شاهد على ما ذكرنا من الاستحباب . ومنها : مرسلة عبد الرحمان بن سيابَة ، عمّن حدّثه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن غاية الحمل بالولد في بطن امّه ، كم هو ؟ فإنّ الناس يقولون : ربّما بقي في بطنها سنتين ، فقال : « كذبوا ، أقصى مدّة الحمل تسعة أشهر ، ولا يزيد لحظة . . . » « 2 » . لكن ظاهرها مخالف لما نراه بالوجدان من الزيادة على تسعة أشهر بأيّام . ومنها : ما رواه محمّد بن حكيم ، عن أبي الحسن عليه السلام - في حديث - قال : « . . . إنّما الحمل تسعة أشهر » « 3 » . وهو أصرح ما في الباب ؛ وإن كان في سنده ضعف . وقد يستدلّ عليه بما رواه أبان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قصّة مريم : « إنّ مريم حملت بعيسى تسع ساعات ، كلّ ساعة شهراً » « 4 » . ولكن من الواضح : أنّ إثبات شيء لا ينفي غيره ، فلا دلالة له . وكذا الاستدلال بما رواه وهب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : يعيش الولد لستّة أشهر ، ولسبعة أشهر ، ولتسعة أشهر ولايعيش لثمانية أشهر » « 5 » . وفيه : أنّها بصدد بيان من يعيش ، ومن لا يعيش ، ومحلّ الكلام أعمّ منه . وأمّا القول بالعشر الذي استحسنه المحقّق في « الشرائع » فلم يرد فيه نصّ خاصّ ، واستدلّ عليه بالوجدان ، والاستصحاب ، وكلاهما قابلان للمناقشة :
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 224 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 25 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 380 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 17 ، الحديث 3 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 381 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 17 ، الحديث 5 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 382 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 17 ، الحديث 7 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 380 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 17 ، الحديث 2 .