الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
352
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
( مسألة 5 ) : لو اجتمع الحكمان على التفريق ليس لهما ذلك إلّاإذا شرطا عليهما حين بعثهما : بأنّهما إن شاءا جمعا وإن شاءا فرّقا ، وحيث إنّ التفريق لا يكون إلّابالطلاق ، فلا بدّ من وقوعه عند اجتماع شرائطه . في استقرار رأي الحكمين على التفريق أقول : قال في « مسالك الأفهام » : « إن رأيا - أي الحكمان - الأصلح لهم الفراق ، فهل يجوز لهما الاستبداد به . . . أم يختصُّ تحكيمهما بالإصلاح دون الفراق ؟ قولان مرتّبان على كونهما وكيلين أو حكمين . وعلى الأوّل لا إشكال في وجوب مراعاة الوكالة فإن تناولت الفراق فعلاه وإلّا فلا » . ثمّ قال : « وعلى الثاني في جواز الفراق أيضاً قولان مبنيّان على أنّ مقتضى التحكيم على الإطلاق تسويغهما فِعل ما يريانه صلاحاً فيتناول الطلاق والبذل حيث يكونان صلاحاً ومن أنّ أمر طلاق المكلّف إلى الزوج لقوله صلى الله عليه وآله : « الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 1 » وهذا هو الأشهر » « 2 » . ثمّ استظهر من ابن جنيد جواز طلاقهما بدون الإذن . والظاهر أنّ النزاع هنا لفظي فإن شرطا كونهما حكمين في الإصلاح والتفريق فلهما شرطهما ، وإن شرطا الإصلاح فقط يعملان به . والشاهد على ذلك ما ذكره ابن الجنيد حيث قال : « ويشترط الوالي أو المرضيّ بحكمه على الزوجين أنّ للمختارين جميعاً أن يفرّقا بينهما أو يجمعا إن رأيا ذلك صواباً . . . وعلى كلّ واحد من الزوجين إنفاذ ذلك والرضا به وأنّهما قد وكّلاهما في ذلك » « 3 » . وهذا الكلام صريح في إنفاذ أمرهما في الطلاق عند اشتراطه لا مطلقاً ، وهكذا ما
--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل 15 : 306 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّماته ، الباب 25 ، الحديث 3 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 8 : 367 - 368 . ( 3 ) . مختلف الشيعة 7 : 397 - 398 ، المسألة 57 .