الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

353

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

هو المحكيّ عن آراء فقهاء العامّة ، قال ابن قدامة في « المغني » : « اختلفت الرواية عن أحمد في الحكمين ففي إحدى الروايتين عنه أنّهما وكيلان لهما لا يملكان التفريق إلّابإذنهما ، وهذا مذهب عطاء وأحد قولي الشافعي . وحكي ذلك عن الحسن وأبي حنيفة إلى آخر ما ذكره » « 1 » . فالمدار على مقدار إذنهما حتّى إذا كانا حكمين لا وكيلين فإنّ الحكميّة يمكن أن تكون في خصوص كيفية الإصلاح دون غيره كما أنّ الوكالة كذلك . هذا ، ولنا روايات كثيرة مرويّة من طرق أهل البيت عليهم السلام تدلّ على أنّ الأمر يدور مدار إذنهما في الإصلاح والتفريق ، مثل ما رواه الحلبي عن الصادق عليه السلام : « ويشترط عليهما إن شاءا جمعا وإن شاءا فرّقا فإن جمعا فجائز وإن فرّقا فجائز » « 2 » . إلى غير ذلك من أشباهه ممّا ورد في الباب 12 و 13 من أبواب القسم والنشوز « 3 » . ولكن يظهر من كلام ابن الجنيد أنّ اشتراط الأمرين لازم على الحاكم أو من بمنزلته ، ولعلّه لظهور بعض روايات الباب فيه مثل ما مرّ من رواية الحلبي ، وكذا ما رواه أبو بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها قال : « الحكمان يشترطان إن شاءا فرّقا وإن شاءا جمعا فإن جمعا فجائز وإن فرّقا فجائز » « 4 » . ولعلّ ظاهر لفظ الحكم أيضاً ذلك فإنّه لفصل الخصومة ، وهو قد لا يتحقّق إلّا بالتفريق بينهما ، فتأمّل . هذا من العجب احتمال كونهما وكيلين كما ورد في كلمات بعض فقهاء العامّة والخاصّة مع ظهور الآية في كونهما حكمين لا غير ، فكيف يجوز ترك ظاهر الآية والرجوع إلى احتمالات ضعيفة ؟

--> ( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 8 : 167 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 354 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 13 ، الحديث 4 . ( 3 ) . راجع وسائل الشيعة 21 : 352 - 354 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 354 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 12 ، الحديث 4 .