الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
326
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
مثلًا : هناك باب في كتاب العِشْرة من الحجّ عنوانه : « حقوق الدابّة المندوبة والواجبة » وفيه عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « للدابّة على صاحبها ستّة حقوق : لا يحملها فوق طاقتها ، ولا يتّخذ ظهرها مجالس يتحدّث عليها ، ويبدأ بعلفها إذا نزل ، ولا يشتمها ، ولا يضرب في وجهها ؛ فإنّها تسبّح ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به » « 1 » . . . إلىغير ذلك من أشباهها . ومن الواضح : أنْ ليس هذا من قبيل الحقّ بمعنى السلطنة ، بل بمعنى المسؤولية والوظيفة تجاه الحيوان ، فبارك اللَّه في هذا الدين والمذهب . وكذلك حقّ الجار ، وحقّ العالم على المتعلّم وبالعكس ، وحقوق الإنسان ، وحقّ الوالي على الرعيّة ، وحقّ الرعيّة على الوالي ؛ وكلّ ذلك بمعنى المسؤوليات الأخلاقية والواجبة تجاه الغير . أقسام الحقوق قد ذكر أصحابنا المتأخّرون أو المعاصرون ، أقساماً كثيرة للحقّ ، ولكنّ الإنصاف أنّها لا تخرج عن أربعة أقسام : الأوّل : ما يقبل الإسقاط والنقل والانتقال « 2 » ، كحقّ التحجير ، فإنّه يجوز إسقاطه ؛ وصرف النظر والإعراض عنه ، ويجوز نقله إلى الغير ، كما ينتقل بعد موته إلى وارثه بمقتضى القاعدة المعروفة « ما كان للإنسان من مال أو حقّ ، فإنّما ينتقل إلى وارثه » . الثاني : ما يقبل الإسقاط والنقل ، ولا يقبل الانتقال القهري ، كحقّ السبق إلى مكان الصلاة من المسجد ، فإنّه يمكن إسقاطه أو نقله إلى الغير ، ولا ينتقل إلى وارثه ؛ لعدم شمول أدلّة الإرث له . الثالث : ما يقبل الإسقاط والانتقال ، دون النقل ، مثل حقّ الشفعة ، فإنّه يجوز
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 480 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام الدوابّ ، الباب 9 ، الحديث 6 . ( 2 ) . الانتقال إنّما يتحقّق بسبب قهري ، كالإرث . [ منه دام ظلّه ]