الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

327

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

إسقاطه ، كما يصحّ انتقاله إلى الوارث إذا لم يعمله المورّث في حياته ، ولكن لا يمكن نقله إلى غير الشريك . الرابع : ما يقبل الإسقاط فقط ، كحقّ الغيبة ؛ بناءً على كونها حقّاً يجب الاستحلال منها ، كما هو الظاهر ، فإنّها سبب لهتك عرض المؤمن ، كما لا يمكن نقله إلى الغير ، ولا ينتقل إلى الورثة . والظاهر أنّ الحقّ بمعناه الفقهي ، لا يخرج عن هذه الأقسام الأربعة ؛ فإنّ الحقّ تظهر آثاره في أحد أمور ثلاثة : الإسقاط ، والنقل ، والانتقال ، فلو لم يكن فيه شيء من هذه الثلاثة ، لم يكن حقّاً ، بل كان حكماً تكليفياً ، أو وضعياً ، مثل ولاية الأب والجدّ على الصغير ، فإنّها لا يجوز إسقاطها ، ولا نقلها ، ولا تنتقل بالموت وشبهه إلى الورثة ، فهي حكم إلهي يطلب من الأب والجدّ القيام به في مقابل أولاده الصغار . والظاهر أنّ الإسقاط من آثار الحقّ دائماً ؛ فإنّه لو لم يقبل الإسقاط كان حكماً . ثمّ إنّه قد ينضمّ الإسقاط إلى النقل ، أو إلى الانتقال ، أو كليهما ، فبذلك تحصل أقسام أربعة . هذا كلّه بالنسبة إلى مقام الثبوت . أحكام الحقوق أمّا بالنسبة إلى مقام إثبات أنّ الحقّ الفلاني من أيّ القسم من الأقسام الأربعة ، فهو تابع لأدلّته ، وقد يكون تابعاً لطبيعته . مثلًا : حقّ الاستمتاع بالزوجة بالوطء - بناءً على كونه حقّاً - يجوز إسقاطه في العقد الموقّت عند إجراء الصيغة ، ولا يكون أمراً قابلًا للنقل أو الانتقال إلى الغير بطبيعته ، كما هو واضح ، ولكنّ بعضها بطبيعته قابل لذلك . وبهذا يظهر حكم كثير من الحقوق ، كحقّ النفقة بناءً على كونه من الحقوق ، لا من قبيل الملك في ذمّة الزوج ، وهكذا الفسخ بالعيوب ، وخيار التدليس في النكاح ، وخيار تخلّف الشرط في صفات الزوج أو الزوجة ، والرجوع في الطلاق الرجعي