الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

325

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

أشباههما ، أو يثبت حقوقاً ، كحقّ الحكم للفقيه ، أو يشرّع أحكاماً وجوبية ، أو تحريمية . الثالث : أنّ الفرق بين الملك والحقّ ، ليس من ناحية قوّة السلطنة في الأوّل ، وضعفها في الثاني ، كما أفاده المحقّق اليزدي ، بل الفرق في موردهما ؛ فإنّ الأوّل يتعلّق بالأعيان والمنافع ، والثاني بأفعال خاصّة ، وإلّا فقد تكون سلطنة الحقّ أقوى من سلطنة الملك ، كسلطنة الحاكم الشرعي على الحكومة الإسلامية . الرابع : أنّ هذه المعاني إنّما تثبت ، فيما إذا كان كلّ من هذه الثلاثة في مقابل الآخر ، وأمّا إذا افترقت فيمكن أن يكون للملك أو الحقّ ، مفاهيم عامّة تشمل غيرها . مثلًا : الملك في القرآن الكريم ، قد يكون بمعنى الملك بمعناه الخاصّ في الفقه ، كالآيات الكثيرة التي تتحدّث عن ملك اليمين : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ « 1 » في العبيد والإماء . وقديكون‌بمعنى ملك‌المنفعة ، كمافيقوله تعالى : أَوْ مَامَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ « 2 » . وقد يكون بمعنى القدرة على التصرّف في شيء ، مثل قوله تعالى : قَالَ رَبِّ إِنِّى لَا أَمْلِكُ إِلّا نَفْسِى وَأَخِى « 3 » . وقد يكون بمعنى المالكية التكوينية ، مثل قوله تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ « 4 » . . . إلى غير ذلك . الخامس : أنّ هناك معنى آخر للحقّ يتفاوت مع معناه الفقهي في أبواب المعاملات ؛ وهو جعل المسؤولية والوظيفة على عاتق شخص في مقابل شخص ، أو شيء آخر ، وهذا المعنى يأتي في المسائل الأخلاقية والمفروضة .

--> ( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 6 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 61 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 25 . ( 4 ) . يونس ( 10 ) : 31 .