الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

322

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

مساواتها مع زوجة أخرى له شابّة ، فلم ترضَ ، فأراد طلاقها ، فرضيت بذلك ، وصالحته على ما ذكر « 1 » . ويستفاد منها : أنّ القسم لابدّ أن يكون على نحو المساواة ، لا التفضيل ، وإلّا لم يكن بينه وبينها منازعة ، ولم تكن الآية نازلة فيها . الرابعة : ما عن طرق العامّة في تفسير قوله تعالى : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ . . . عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : « هو الرجل تكون عنده امرأتان ، فتكون إحداهما قد عجزت ، أو تكون دميمة ، فيريد فراقها ، فتصالحه على أن يكون عندها ليلة ، وعند الأخرى ليالي ، ولا يفارقها ، فما طابت به نفسها فلا بأس به ، فإن رجعت سوّى بينهما » « 2 » . ودلالتها على المطلوب ظاهرة ، ولكنّها - كسائر أحاديث الباب - لا تشمل جميع صور المسألة ، فيرجع فيما لا تشملها إلى مقتضى القاعدة . ويستفاد منها أيضاً ما ذكرناه سابقاً ؛ من لزوم المساواة في القسم وعدم جواز التفضيل على الأحوط . والذي يستفاد من مجموع روايات الباب : أنّ هذا الحقّ قابل للمصالحة عليه ، ولا يستفاد منها إلّابعض صور المسألة ، ولكن يمكن إلحاق غيرها بها من باب إلغاء الخصوصية ، واللَّه العالم . الحقوق في الفقه الإسلامي من المناسب هنا البحث عن معنى الحقّ وأقسامه وأحكامه إجمالًا ؛ فإنّه مسألة كثيرة الابتلاء في الفقه من أوّله إلى آخره . وحاصل الكلام فيه : أنّ لنا عناوين ثلاثة لا بدّ من تعريفها والتمييز بينها وإعطاء

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل 15 : 106 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 9 ، الحديث 1 . ( 2 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 297 .