الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

323

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

كلّ حقّه ؛ وهي « الملك » و « الحقّ » و « الحكم » : أمّا الحقّ ، فقد عرّفه جمع من الأكابر بتعاريف مبهمة جدّاً ؛ قال المحقّق الخراساني في حواشيه على « مكاسب شيخنا الأنصاري » قدس سره : « إنّ الحقّ اعتبار خاصّ له آثار مخصوصة ، منها السلطنة على الفسخ ، كما في حقّ الخيار ، أو التملّك بالعوض ، كما في حقّ الشفعة ، أو بلا عوض ، كما في حقّ التحجير » « 1 » . وأنت خبير بما فيه من الإبهام الكامل ؛ فإنّ الاعتبار الخاصّ يشمل جميع الاعتبارات الشرعية ، من الملك ، والحقوق ، والأحكام ، وللجميع آثار خاصّة ، فلا يحصل بما ذكره أيّة معرفة للحقّ وتمييزه عن الحكم والملك . كما إنّ ما ذكره سيّدنا الأستاذ في « مصباح الفقاهة » : « من أنّ حقيقة الحقّ والحكم واحدة ؛ كلّها من اعتبارات الشرع » « 2 » ، لا يقصر في الإبهام عمّا أفاده المحقّق الخراساني ؛ فإنّ مفهوم « اعتبارات الشرع » مفهوم عامّ لجميع الأمور الاعتبارية ، كما إنّ ما أفاده من عدم الفرق بين الحقّ والحكم ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، كما سيأتي إن شاء اللَّه . وأوضح ما في الباب ما أفاده المحقّق اليزدي في حواشيه على كتاب « المكاسب » حيث قال : « الحقّ نوع من السلطنة على شيء ؛ متعلّق بعين ، كحقّ التحجير . . . أو غيرها ، كحقّ الخيار ، أو على شخص ، كحقّ القصاص . . . وهو مرتبة ضعيفة من الملك ، بل نوع منه » « 3 » . وسيأتي ما فيه من النقد وإن كان أحسن ممّا سبقه ؛ لأنّه صرّح بأنّه نوع من السلطنة أو الملك ، وأنّ له أنواعاً ثلاثة : ما يتعلّق بالعين ، وبالعقد ، وبالأشخاص . والأولى أن يقال : إنّ الحقّ في كلمات أهل الشرع - المتّخذ من كلمات العقلاء من

--> ( 1 ) . حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 4 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة 2 : 51 . ( 3 ) . حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 280 .