الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
320
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
الأمر الثاني : أنّه لا يعتبر رضا الموهوب لها ؛ لأنّ المفروض جواز استمتاع الزوج بجميع أزواجه ؛ ما لم يزاحم حقّ الاخريات ، فإذا وهبت الزوجة فقد أسقطت حقّها ، فلم يبقَ هناك مانع . ولكنّ الإنصاف : أنّه إن كان من باب الهبة - كما هو الظاهر - فاللازم قبول الموهوب لها ؛ لأنّها من العقود ، لا الإيقاعات . نعم ، أشكل عليه في « الجواهر » : بأنّ الهبة إنّما تكون في الأعيان ، لا في الحقوق ، وأنّ إطلاق لفظ « الهبة » على ذلك من باب التوسّع والمجاز ، فلا يجري فيه أحكام الهبة ؛ من هبة ذي الرحم ، والمعوّضة ، وغيرها « 1 » . والأقوى جريان أحكام الهبة فيها ؛ فإنّا لا نرى فرقاً بين هبة الأعيان والحقوق بعد عموم الأدلّة ، كما يجوز بيعه وشراؤه ، فهل هناك إشكال في هبة حقّ التحجير ، وحقّ الأولوية في المكان من السوق والمسجد وغيرهما ؟ ! وعلى هذا إذا رضيت الموهوبة صحّت الهبة ، ولكن مع رضا الزوج ، وجرت عليها أحكامها . الأمر الثالث : أنّ الأقسام هنا أربعة : أوّلها : أن تسقط حقّها مع رضا الزوج ، فيبقى الحقّ للُاخريات فقط ، فإن أسقطت شهراً وكنّ أربعاً دار الدور في الثلاث ، ولكن للزوج ليلة من كلّ أربع ليالٍ يضعها حيث يشاء ؛ لأنّ الواهبة تكون كالمعدومة . ثانيها : أن تهب حقّها للزوج ، فيكون الزوج مخيّراً - كالسابق - يضعها حيثيشاء . ثالثها : أن تهب لزوجة معيّنة مع رضا الزوج ، فيكون الحقّ لهاوحدها دون غيرها . رابعها : أن تهب للجميع ، فإن كانت أكثر من ليلة واحدة أمكن تقسيمها ، فإن كانت شهراً يدور الدور على ثلاث مثلًا ، ولا يبقى للزوج ليلة واحدة ؛ فإن المفروض أنّ الرابعة للباقيات بمقتضى الهبة ، وإن كانت ليلة واحدة تقسم على الجميع ؛ لكلّ واحدة جزء منها .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 186 .