الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
310
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وسند الحديث معتبر ، كدلالته . ومنها : مرسلة علي بن عُقْبة ، عن رجل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : الرجل تكون له امرأتان ، أله أن يفضّل إحداهما بثلاث ليال ؟ قال : « نعم » « 1 » . ومنها : ما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل له امرأتان ، هل يصلح له أن يفضّل إحداهما على الأخرى ؟ قال : « له أربع ؛ فليجعل لواحدة ليلة ، وللُاخرى ثلاث ليال » « 2 » . وفي سند الحديث إشكال معروف ، ودلالته ظاهرة . ويتحصّل من هذه الروايات أمور : الأوّل : أنّ سؤال جميع الرواة يكشف عن كون العدالة بين الزوجات ممّا يهمّهم ، وتكون سبباً لسؤالهم . الثاني : أنّه لا يدلّ شيء منها على واحد من الأقوال الثلاثة التي اختارها الأصحاب ؛ فلا تدلّ على حكم الزوجة الواحدة ، ولا على كون القسمة غير مشروطة بالابتداء ، أو مشروطة به . نعم ، هناك رواية واحدة تدلّ على وجوب القسم في الواحدة . ولعلّ القائلين بعدم وجوب القسم للواحدة وكذا عدم الوجوب قبل الابتداء به ، أخذوا بالقدر المتيقّن من هذه الأخبار ؛ وأنّها لا تدلّ على أزيد ممّا ذكروه ، فاللازم في غيره الرجوع إلى البراءة .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 338 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 1 ، الحديث 4 وقد نقل في الباب الثاني رواية أخرى عن الحسن بن زياد ، والظاهر أنّها رواية الحسين بن زياد التي نقلناها آنفاً . [ منه دام ظلّه ] ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 347 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 9 ، الحديث 1 ، وروى في « الوسائل » بهذا الإسناد رواية أخرى في تفضيل بعض نسائه على بعض إذا كان له ثلاث نسوة ، وسائل الشيعة 21 : 347 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 9 ، الحديث 2 ، والظاهر أنّه ذيل الحديث السابق . [ منه دام ظلّه ]