الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
309
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
الطائفة الأولى : ما تدلّ على عدم وجوب المساواة ، بل يكفي جعل ليلة واحدة من الأربع لها ، والباقي له يجعلها حيث يشاء ، ولكن لا دلالة في شيء منها على أحد الأقوال الثلاثة ؛ من لزوم القسم للواحدة ، أو لزوم القسم ابتداءً ، أو بعد الشروع ، وإليك نصّها : فمنها ما رواه الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال سئل عن الرجل عنده امرأتان ؛ إحداهما أحبّ إليه من الأخرى ، أله أن يفضّل إحداهما على الأخرى ؟ قال : « نعم ، يفضّل بعضهنّ على بعض ما لم يكنّ أربعاً » « 1 » . وسند الحديث معتبر ، ودلالته واضحة على جواز التفضيل في غير الأربع . ومنها : ما رواه الحسين بن زياد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - قال : سألته عن الرجل تكون له المرأتان ، وإحداهما أحبّ إليه من الأخرى ، له أن يفضّلها بشيء ؟ قال : « نعم ، له أن يأتيها ثلاث ليال ، والأخرى ليلة ؛ لأنّ له أن يتزوّج أربع نسوة ، فليلتاه يجعلهما حيث يشاء . . . وللرجل أن يفضّل نساءه بعضهنّ على بعض ؛ مالم يكنّ أربعاً » « 2 » . وسند الحديث لا يخلو من ضعف ؛ فإنّ الحسين بن زياد مشترك بين العطّار والصيقل ، والأوّل ثقة ، ولكنّ الثاني مجهول الحال . وأمّا دلالته فهي - كسابقتها - ظاهرة في جواز التفضيل . ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم ، قال : سألته عن الرجل تكون عنده امرأتان ؛ إحداهما أحبّ إليه من الأخرى ، قال : « له أن يأتيها ثلاث ليال ، والأخرى ليلة ، فإن شاء أن يتزوّج أربع نسوة كان لكلّ امرأة ليلة ، فلذلك كان له أن يفضّل بعضهنّ على بعض ما لم يكنّ أربعاً » « 3 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 337 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 337 - 338 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 338 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 1 ، الحديث 3 .