الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
287
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
لا أظنّ أحداً يلتزم بهذا العموم ، والظاهر أنّه قدس سره أيضاً لم يرد ذلك . وقد ذكر في « كشف اللثام » ما يدلّ على تحديد لهذه الحقوق ، فقال : « فكما يجب على الزوج النفقة والإسكان وغيرها ، كذلك يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع ، وإزالة المنفّر ؛ من الدرن ، والروائح الخبيثة ، ونحو ذلك » « 1 » . ولم يذكر أكثر من هذا ؛ من التزيّن بأحسن الثياب ، والتطيّب بأحسن الطيب ، وشبه ذلك . والأصحاب لم يذكروا في هذا الباب شيئاً منقّحاً ، ولم يستدلّوا عليه كما في سائر الأبواب ، والظاهر أنّهم اعتمدوا في ذلك على بعض الأخبار الواردة في المسألة من غير تحقيق بين الواجب والمستحبّ ، والخاصّ والعامّ ، فاللازم الرجوع إلى تلك الأخبار وفهم مغزاها . وقبل كلّ ذلك لابدّ من ذكر أمر : وهو أنّ من الأصول المتّبعة في فهم الآيات والروايات ، ردّ المتشابه إلى المحكم ، والظاهر إلى الأظهر بلا ريب ، ومن المحكمات في هذا الباب أمور ثلاثة : الأوّل : أنّه يجب على الزوج معاشرتها بالمعروف ، كما قال تعالى : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » وكلّ ما كان - عرفاً - معاشرة بغير معروف ، فهو أمر لا يجوز . الثاني : أنّه لا يجب على الزوجة الخدمة في البيت ، وطبخ الطعام ، وغسل ثياب الزوج ، وغير ذلك ، بل لا يجب عليها - بمقتضى نصّ الكتاب - إرضاع طفلها إلّا برضاها ، بل يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك ، وإنّما الواجب عليها إطاعتها في الاستمتاعات . الثالث : أنّ حقوق الزوج لا تمنع عن أداء الواجبات ، مثل الحجّ والصلاة والصيام الواجبات ، فعند تزاحم حقّه مع الواجبات ترجّح الواجبات ، ولا شكّ في أنّ صلة
--> ( 1 ) . كشف اللثام 7 : 486 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 19 .