الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

288

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الرحم من أوجب الواجبات ، وقد عدّ اللَّه تاركها من الفاسقين الخاسرين « 1 » ، وقد ورد أنواع الإنذارات على تركها في الروايات ، فهل يجوز ترك هذا الواجب المهمّ بأمر الزوج ؟ ! وهذه أصول ثلاثة لا يجوز التخلّف عنها . إذا عرفت ذلك ، فلنرجع إلى روايات الباب التي تدلّ على وجوب إطاعة المرأة للرجل : الأولى : ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما حقّ الزوج على المرأة ؟ فقال لها : أن تطيعه ، ولا تعصيه ، ولا تصدّق من بيته إلّابإذنه ، ولا تصوم تطوّعاً إلّابإذنه ، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قَتب ، ولا تخرج من بيتها إلّابإذنه ، وإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء ، وملائكة الأرض ، وملائكة الغضب ، وملائكة الرحمة ؛ حتّى ترجع إلى بيتها . فقالت : يا رسول اللَّه ، من أعظم الناس حقّاً على الرجل ؟ قال : والده . فقالت : يا رسول اللَّه ، من أعظم الناس حقّاً على المرأة ؟ قال : زوجها . قالت : فما لي عليه من الحقّ مثل ما له عليّ ؟ قال : لا ، ولا من كلّ مائة واحدة » . قال : « فقالت : والذي بعثك بالحقّ نبيّاً ، لا يملك رقبتي رجل أبداً » « 2 » . ولابدّ أن يحمل على الاستحباب ونوع من التأكيد ؛ فإنّ الظاهر أنّ النساء في تلك الأزمنة ، لم يكنّ مطيعات لأزواجهنّ ، ويخرجن من بيوتهنّ ولا يرجعن إلّابعد تضييع حقوق الزوج . ولو لم يحمل على الاستحباب لورد عليه : أنّه مخالف صريح لقوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 3 » مع أنّه يدلّ على أنّ حقّها ليس كذلك ، بل

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 27 . ( 2 ) . الكافي 5 : 506 / 1 ؛ وسائل الشيعة 20 : 157 - 158 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 79 ، الحديث 1 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .