الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

271

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وهي تدلّ على فساد الشرط في مصاديق خاصّة من هذه المسألة العامّة « 1 » ، وهكذا توجد روايات في « المستدرك » في أبواب المهور تدلّ على المقصود « 2 » . نعم ، هناك رواية واحدة تدلّ على صحّة الشرط ووجوب العمل به في بعض مصاديق المسألة ؛ وهي ما رواه منصور بُزُرْج ، عن عبد صالح عليه السلام ، قال : قلت له : إنّ رجلًا من مواليك تزوّج امرأة ، ثمّ طلّقها فبانت منه ، فأراد أن يراجعها ، فأبت عليه إلّا أن يجعل للَّه‌عليه أن لايطلّقها ، ولايتزوّج عليها ، فأعطاها ذلك ، ثمّ بدا له في التزويج بعد ذلك ، فكيف يصنع ؟ قال : « بئس‌ما صنع ، وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ؟ ! قل له : فليفِ للمرأة بشرطها ، فإنّ رسول اللَّه قال : المؤمنون عند شروطهم » « 3 » . والكلام فيها تارة : من حيث السند ، فإنّ فيه منصور بُزُرْج « 4 » وهو منصور بن يونس ، وقد توقّف فيه في « الخلاصة » « 5 » ومن الكشّي ذمّه « 6 » ، ولكن قال النجاشي : « إنّه كوفي ثقة » « 7 » ومع ذلك يشكل الاعتماد عليه ؛ لتعارض هذه الأقوال فيه ، فالاعتماد على سندها مشكل . وأخرى : بحسب الدلالة ، فهل هي من قبيل الشرط في ضمن العقد ، أو من قبيل النذر ؟ لعلّ الأظهر هو الثاني ، فتخرج عن محلّ الكلام . سلّمنا ، لكن يمكن حملها على الاستحباب ؛ للجمع الدلالي بينها وبين ما سبق .

--> ( 1 ) . راجع وسائل الشيعة 21 : 264 و 275 و 289 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور . ( 2 ) . راجع مستدرك الوسائل 15 : 75 - 87 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 17 - 32 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 . ( 4 ) . الظاهر أنّ « بزرج » معرّب كلمة « بزرگ » في الفارسية ، به معنى كبير وعظيم . ( 5 ) . خلاصة الأقوال : 408 . ( 6 ) . اختيار معرفة الرجال : 468 . ( 7 ) . رجال النجاشي : 413 .