الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

272

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ولو فرضنا أنّها من قبيل المعارض ، فلا شكّ في ترجيح الطائفة الأولى عليها من وجوه لا تخفى على الخبير ، فالمسألة - أعني بطلان الشرط المخالف لكتاب اللَّه والسنّة - واضحة . وأمّا صحّة العقد والمهر ، فالذي يظهر من الأصحاب أنّ العقد صحيح ، وكذا المهر ، وادّعوا الإجماع عليه . ولكن يظهر من بعض كلمات الشيخ قدس سره الحكم بفساد العقد ، واختاره في « المختلف » . قال صاحب « المدارك » في « نهاية المرام » : « لا إشكال في فساد الشرط المخالف للمشروع ، وإنّما الكلام في صحّة العقد بدون الشرط ، فقال جدّي قدس سره في « المسالك » : إنّ ظاهر الأصحاب هنا الاتّفاق على صحّة العقد ؛ لأنّهم لم ينقلوا فيه خلافاً ، وهو غير جيّد ؛ فإنّ العلّامة رحمه الله حكى في « المختلف » عن الشيخ في « المبسوط » أنّه قال : « إن كان شرطاً يعود بفساد العقد - مثل أن تشترط الزوجة عليه أن لا يطأها - فالنكاح باطل . . . ثمّ قال في « المختلف » : « والوجه عندي ما قاله الشيخ في « المبسوط » « 1 » . ومن هنا يظهر : أنّ المخالف في المسألة موجود ، وإن كان المشهور شهرة عظيمة هو الحكم بعدم فساد العقد . والدليل على ما ذكره الأصحاب من عدم فساد العقد هنا بفساد الشرط ، عدّة روايات فيها بعض الصحاح تدلّ على صحّة العقد والمهر بالصراحة ، أو بالملازمة : منها : ما رواه محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يتزوّج المرأة إلى أجل مسمّى ، فإن جاء بصداقها إلى أجل مسمّى فهي امرأته ، وإن لم يأتِ بصداقها إلى الأجل فليس له عليها سبيل ، وذلك شرطهم بينهم حين أنكحوه ، فقضى للرجل : « أنّ بيده بضع امرأته ، وأحبط شرطهم » « 2 » . والحديث له طريقان ، والظاهر أنّ الطريق الثاني معتبر ، وهو ما ليس فيه سهل‌بن‌زياد .

--> ( 1 ) . نهاية المرام 1 : 402 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 265 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 10 ، الحديث 2 .