الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

264

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

من بني فلان . . . « 1 » ، إلى غير ذلك . ومنه يظهر الوجه في الحكم الثاني ، أي وجوب العمل بكلّ شرط سائغ ، فإنّه من لوازم صحّة الشرط ، فإذا صحّ الشرط وجب العمل به تكليفاً ، وهذا معنى قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أي بتمام العقد وكماله ، لا بشيءٍ دون شيء . وكذا قوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » أي أنّهم ملزمون بالعمل به ، وهذا ممّا لا كلام فيه . وأمّا الحكم الثالث : - وهو العمدة في المقام - فحاصله : أنّ التخلّف عن الشرط في أبواب النكاح ، لا يستلزم الخيار ، بخلاف أبواب المعاملات ؛ من البيوع ، والإجارات وأمثالها ، وهذا في بدو النظر أمر عجيب ؛ لأنّ الأصل في كلّ شرط - عند تخلّف المشروط عليه عن الالتزام به - جواز الفسخ . وإن شئت قلت : كلّ عقد من العقود يوجب على كلّ واحد من طرفي العقد ، العمل بما التزمه ، لكن بشرط التزام الآخر به ، ولا معنى لإلزام أحد الطرفين بمقتضى العقد دون الآخر ؛ لأنّه مخالف لروح المعاقدة والمعاهدة ، فخيار تخلّف الشرط نتيجة مفهوم المعاقدة ، ولا يحتاج إلى دليل آخر ؛ لأنّها التزام في مقابل التزام ، فلابدّ من تحصيل دليل خاصّ في باب النكاح : فإن كان هو إجماع الأصحاب - كما يومئ إليه كلام « الجواهر » فيما نقلناه آنفاً - فلا كلام ؛ وإن كان احتمال كون الإجماع - على فرض ثبوته - مدركيّاً ، غير بعيد ، وإن كان هناك دليل غيره ، فلابدّ من بيانه . وغاية ما يستفاد من كلماتهم أو لوازم كلماتهم أمران : الأوّل : أنّ النكاح ليس كالبيع ، فإنّ الشرط كالجزء من الثمن أو المثمن ؛ حتّى قيل : « للشرط قسط من الثمن » فكأنّه داخل في أحد ركني المعاملة ، وأمّا النكاح فهو وإن كان شبيهاً بالمعاوضة من بعض الجهات ولكنّه ليس معاوضة واقعاً ، وركنه الزوجان ،

--> ( 1 ) . راجع وسائل الشيعة 21 : 295 و 299 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 36 و 40 وأيضاً 235 ، أبواب العيوب ، الباب 16 .