الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

265

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وليست الشروط من قبيل الجزء لأحدهما ؛ حتّى يكون تخلّفها سبباً لجواز الفسخ . نعم ، ما يعود إلى أوصاف الزوجين يكون سبباً له ، كما سيأتي إن شاء اللَّه . ويمكن المناقشة فيه : بأنّ مدار الخيار ليس على أركان المعاملة ، بل كلّ شرط في العقد يكون تخلّفه سبباً للخيار ؛ لما عرفت من أنّه التزام في مقابل التزام ، ولا معنى لإلزام أحد الطرفين به ، دون الآخر ، وهذا أمر ظاهر . الثاني : ما يستفاد من كلام صاحب « الجواهر » قدس سره فيما مرّ من كلامه : من أنّ اقتصار الأصحاب على العيوب المخصوصة والتدليس بأمور معلومة ، دليل على عدم جريان الخيار في النكاح . وإن شئت قلت : اقتصار النصوص على ثبوت الخيار ، أيضاً دليل على ذلك ؛ لأنّا لا نجد في النصوص الكثيرة الواردة في أبواب العيوب والتدليس وغيرها ، مورداً يدلّ على ثبوت الخيار بتخلّف الشرط أو تعذّره - فيما عدا الأوصاف - مثل شرط السكنى في بلد خاصّ ، أو شبه ذلك ، ولو كان ذلك لبان ، فكأنّ الشارع أراد استحكام بناء الأسرة وعدم تزلزله ، فإنّه ليس كبيع الضياع والثياب وغيرها ؛ تباع اليوم ، وتفسخ غداً ، ولا يتغيّر شيء . ولعلّ هذا هو الذي يمكن الاعتماد عليه في هذا الباب ، دون الإجماع ؛ لوجود المدرك ، ودون عدم وجود المعاوضة في النكاح ؛ لما عرفت في جوابه ، ودون ما ذكره بعض المعاصرين : « من أنّ الوجه أنّ فيه شائبة العبادة ، والعبادة لا تقبل الخيار » لعدم كونه عبادة واقعاً ، وقد ورد فيه حكم الفسخ فيكثير من الموارد ، كالعيوب ، والتدليس ، وغيرها ، مع أنّ العبادة ليست كذلك . كما إنّ استناد المحقّق السبزواري إلى أصالة اللزوم لنفي الخيار هنا « 1 » ، في غير محلّه ؛ لأنّ الأصل لا يكون حجّة في مقابل عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و « المؤمنون

--> ( 1 ) . مهذّب الأحكام 25 : 185 .