الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
262
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
تخلّف الشرط معروفاً في غير باب النكاح . الرابع : أنّه يستثنى ممّا ذكر أعلاه مورد واحد ؛ وهو الشروط التي ترجع إلى شرط وصف خاصّ في أحد الزوجين ، كالبكارة ، أو السنّ ، أو المذهب ، أو معلومات خاصّة ، وقد ذكر هذا الحكم الأخير مستوفى في المسألة 13 من مسائل العيوب . وإذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ مسألة اشتراط الشروط من المسائل المبتلى بها جدّاً ، ولا سيّما في عصرنا وزماننا ، حيث إنّ الرجال يستلبون حقوق كثير من النساء ، فأوجب ذلك إلزام شروط كثيرة عليهم في عقد النكاح . ولابدّ من استعراض أقوال العلماء في المقام ؛ قال في « كشف اللثام » : « ولو شرط في العقد ما لا يخلّ بمقصود النكاح - وإن كان غرضاً مقصوداً في الجملة - لم يبطل النكاح بالاتّفاق ، كما يظهر منهم ، والفرق بينه وبين سائر العقود : أنّ النكاح ليس معاوضة محضة ؛ ليلزم دخول الشرط في أحد العوضين ، فيلزم الفساد بفساده » « 1 » . وقال في « المسالك » : « قد سبق غير مرّة ، أنّ فساد الشرط يوجب فساد العقد عند المصنّف والأكثر ، ولكن ظاهرهم هنا الاتّفاق على صحّة العقد ؛ لأنّهم لم ينقلوا فيه خلافاً » « 2 » . وذكر في « الجواهر » - في شرح قول المحقّق : « إذا شرط في العقد ما يخالفالمشروع مثل أن لا يتزوّج عليها ، ولا يتسرّى بطل الشرط ، وصحّ العقد » - ما نصّه : « اتّفاقاً ؛ لكونه ليس معاوضة محضة ، ولذا لا يبطل ببطلان المهر » « 3 » . وقال في « الشرائع » أيضاً : « وكذا لو شرط تسليم المهر إلى أجل ، فإن لم يسلّمه كان العقد باطلًا » أي شرطت الزوجة أنّه إن لم يسلّمها الزوج كان العقد باطلًا « لزم
--> ( 1 ) . كشف اللثام 7 : 420 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 8 : 245 . ( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 95 و 96 .