الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
243
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
( مسألة 19 ) : لو توافقا على أصل المهر واختلفا في مقداره ، كان القول قول الزوج بيمينه ، إلّاإذا أثبتت الزوجة بالموازين الشرعية ، وكذا إذا ادّعت كون عين من الأعيان - كدار أو بستان - مهراً لها وأنكر الزوج ، فإنّ القول قوله بيمينه ، وعليها البيّنة . اختلاف الزوجين في مقدار المهر قد ذكرنا في المسألة السابقة : أنّ المصنّف قدس سره ذكر الخلاف بين الزوج والزوجة في أمر المهر في خمس مسائل ، والكلام الآن في المسألة الثانية ؛ أي الخلاف في مقدار المهر ، بأن ادّعت المرأة مثلًا أنّ المهر المسمّى كان مائة دينار ، وادّعى الزوج أنّه خمسون ديناراً ، والظاهر أنّه لا خلاف في كون القول قول الزوج بيمينه ؛ لأنّ المرأة مدّعية ، فعليها الإثبات ، فلو لم تقدر عليه كان القول قول المنكر بالنسبة إلى الزائد ، فالدليل عليه هو أصالة البراءة عن الزائد . مضافاً إلى ما ورد في صحيحة أبي عبيدة - زياد بن عيسى الحذّاء - عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل تزوّج امرأة فلم يدخل بها ، فادّعت أنّ صداقها مائة دينار ، وذكر الزوج أنّ صداقها خمسون ديناراً ، وليس لها بيّنة على ذلك ، قال : « القول قول الزوج مع يمينه » « 1 » ، هذا . وهل يدخل في مثل هذا النزاع ، لو كان ما يدّعيه الزوج أقلّ من مهر المثل ، أملا ؟ ظاهر الأصحاب وإطلاق الرواية ، عدم الفرق في ذلك . ولكنّ الإنصاف اختصاص المسألة بفرض الدخول ، والرواية ناظرة إلى صورة عدم الدخول ، فلا تشمل ما نحن فيه . ومقتضى القاعدة كون مدّعي الأقلّ مدّعياً ؛ لأنّ قوله مخالف للأصل ، وهو وجوب مهر المثل بالدخول ، فحينئذٍ يمكن القول بسقوط
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 274 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 18 ، الحديث 1 .