الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

240

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الفرع الأوّل : لو اختلفا في أصل تعيين المهر ، وكان ذلك قبل الدخول - بأن ادّعي الزوج تفويض المهر بالمعنى الذي عرفت سابقاً ، وأنكرت الزوجة ذلك - فقد صرّح في « الجواهر » : بعدم الخلاف والإشكال في كون القول قول الزوج بيمينه ؛ لأنّه منكر ، والزوجة مدّعية ؛ إلّاأن تقيم البيّنة على ما تدّعيه « 1 » ، هذا . ولكن يمكن القول : بأنّ ذلك كان في الأعصار القديمة ، لا في عصرنا ممّا لا يكون نكاح بغير مهر إلّانادراً جدّاً ، بل أمر المهر عندهم أهمّ من أصل العقد ، لذا يجلسون قبل العقد ويتكلّمون فيه في مجلس ، أو مجالس متعدّده ، فقبول قول الزوجة - من باب تقديم الظاهر على الأصل - قريب جدّاً . وأمّا إذا كان النزاع بعد الدخول ، فالحاكم الشرعي يكلّفها بتفسير كلامها ، وتعيين مقداره ؛ لأنّ الدعوى إذا كانت مبهمة ، وكان لتعيينها وتفسيرها أثر بالغ في الحكم الشرعي - كما في المقام - يكلّفها الحاكم بالتفسير ؛ لعدم إمكان فصل الخصومة بدونه ، بل قد يقال : بأنّ دعواها بدون التفسير من أوّل الأمر ، غير مسموعة ؛ على خلاف في ذلك في باب الدعاوي . فإن فسّرته بما لا يزيد على مهر المثل يقبل قولها ؛ للعلم بأنّ الدخول سبب لمهر المثل على تقدير عدم ذكر المهر ، فلو ادّعته أو ادّعت أقلّ منه ، كان قولها موافقاً للأصل ، وكان إنكار الزوج باطلًا قطعاً ، ولا يحتاج إلى بيّنة ، ولا يمين ، بل يحكم لها عليه . ومن العجب ما يحكى عن المشهور : « من أنّ القول في هذه الصورة أيضاً قول الزوج ؛ نظراً إلى البراءة الأصلية » كما ذكره في « الشرائع » « 2 » . وقال في توضيحه في « الجواهر » : « لاحتمال أنّ ذلك كان بإنكاح أبيه وهو

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 132 . ( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 554 .