الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

فحينئذٍ يتحقّق التدليس بأمرين : إظهار ما هو خلاف الواقع ، والسكوت عن بيان ما يلزم بيانه عند العرف ؛ من العيوب وغيرها ، وعليه يمكن درج جميع أقسام العيوب في المقام فيه ؛ فإنّ السكوت عن ذكر العيوب الأربعة في الرجل‌والسبعة في المرأة ، يكون نوعاً من التدليس ، ولا سيّما وأنّها منافية لماهو المقصود والغرض العقلائي من النكاح ، كما هو واضح ، فذكر عنوان التدليس في روايات الباب ، لا يكون سبباً للمنع عن الاستدلال بها ، بل هي مؤيّدة لقاعدة عامّة في هذه الأبواب ؛ وهي الحكم بثبوت أحكام التدليس هنا ، واللَّه العالم . ومن هنا يظهر : أنّ أخبار الباب كلّها ناظرة إلى الخصاء السابق ، فلا تشمل ما حصل لاحقاً ؛ سواء كان قبل الدخول ، أو بعده - وإن حكي كلّ واحد منهما عن بعض - وذلك لعدم الدليل عليه . إن قلت : هذه الأخبار وإن لم تدلّ على جواز الفسخ في العيب الحادث ، ولكن أدلّة « لا ضرر . . . » كافية لإثباته . قلت : ليس الأمر كذلك ؛ فإنّ العيوب الحادثة من قبيل ما أقدم الإنسان عليه ، فإنّ الحياة لا تخلو من بلايا ، ومصائب ، وأمراض ، فتارةً : يُبتلى الزوج بها ، وأخرى : الزوجة ، وثالثة : كلاهما ، فلا يكون الزوجان سالمين إلى آخر عمرهما ، ولا سيّما في أيّام كهولتهما . ولو جاز الفسخ بكلّ من هذه العيوب ، لجاز فسخ كلّ نكاح . وإن شئت قلت : هذا من قبيل ما هو المعروف : من أنّ الالتزام بشيءالتزام بلوازمه . * * *