الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
237
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
المواقعة ، كوجود عيب في الزوج أو الزوجة ، ففي الواقع هذا هو الدليل الأوّل على هذا القول . الثاني : أنّ إثبات تحقّق الدخول لإثبات كمال المهر ، مشكل غالباً ؛ لعدم حضور الشاهد هناك ، وعدم وجود دليل آخر حتّى مع تحقّق الولادة ؛ لأنّها قد تكون من إنزال الماء من دون دخول ، وحتّى إذا كانت الزوجة بكراً ؛ لأنّ الدخول الموجب لكمال المهر ، لا فرق فيه بين القُبُل والدُبُر ، فإذن لا يكون لها طريق لإثبات هذا الأمر إلّاأن تكون الخلوة أمارة عليه . الثالث : ما مرّ من روايات الباب ، مثل حديثي أبي بصير وأبي عبيدة . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّهما ناظران إلى فرض كون الزوجين متّهمين في ادّعاء عدم الخلوة ، فأماريتها تنحصر في هذا الفرض ، لا غير . الرابع : ما عرفت من كونه مقتضى الجمع العرفي بين روايات الباب . ولو قيل : بأنّ هذا القول مخالف لكلام المشهور ، فتسقط الروايات الدالّة عليه عن الحجّية ، كما إنّ الجمع العرفي المذكور مخالف لهم . قلنا : كلّا ؛ إنّ كلام المشهور ناظر إلى مقام الثبوت فقط ، وعلى الأقلّ فهو ساكت ومبهم من ناحية مقام الإثبات . ولنختم الكلام هنا بما ذكره ابن أبي عمير ، وهو من أعاظم الرواة ، وكان في زمن المعصومين عليهم السلام وكان عارفاً بمقالتهم ، فقد ذكر شيخنا الكليني قدس سره - بعد ذكر رواية الحلبي - ما نصّه : « قال ابن أبي عمير : اختلف الحديث في أنّ لها المهر كملًا ، وبعضهم قال : نصف المهر ، وإنّما معنى ذلك أنّ الوالي إنّما يحكم بالظاهر ؛ إذا أغلق الباب وارخي الستر وجب المهر ، وإنّما هذا عليها إذا علمت أنّه لم يمسّها ، فليس لها - فيما بينها وبين اللَّه - إلّانصف المهر » « 1 » .
--> ( 1 ) . الكافي 6 : 110 ، ذيل الحديث 7 ؛ وسائل الشيعة 21 : 321 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 55 ، ذيل الحديث 2 .