الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

23

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

في خيار الفسخ من ناحية العيب الخاصّ ، دون خيار التدليس . وقد أجاب عنه في « الجواهر » : « بأنّ التدليس هنا غير التدليس في باب خيار التدليس ، ويكفي هنا في التدليس عدم إخباره بنفسه » « 1 » لا أنّه لبّس الأمر على الزوجة بما يوهم خلافه الذي هو العنوان في باب خيار التدليس ، مثل تدليس الماشطة ، فإنّه لا يكون دائماً بإخفاء العيب ، بل بإظهار صفات لا تكون فيها ، كتحمير الوجه ، وإيجاد الوشم ، ووصل الشعر . ويمكن أن يقال : إنّ جميع الخيارات الموجودة في أبواب العيوب في الزوج والزوجة ، ترجع في الواقع إلى نوع واحد من خيار التدليس . توضيح ذلك : أنّ التدليس - كما ذكره في « لسان العرب » - : « من الدَلَس بمعنى الظلمة » وقد ذكر لهذه المادّة أيضاً معاني أخرى ، مثل الخدعة ، وكتمان العيب ، والإخفاء على الإطلاق « 2 » . ويظهر من غيره أنّه المكر ، والخدعة ، والغشّ ، والظلمة . والحاصل : أنّ التدليس لا ينحصر معناه بإخفاء العيب ، بل يشمل إخفاء حقيقة المبيع ، أو الزوج ، أو الزوجة ، ولذا قال في « الجواهر » : « هو تفعيل من المدالسة ؛ بمعنى المخادعة ، والدَلَس محرّكاً : الظلمة ، فكأنّ المدلّس لما دلّس وخدع أظلم الأمر على المخدوع . وذكروه في كتاب البيع ، وأثبتوا به الخيار إن فعل ما يظهر به ضدّ الواقع ، كتحمير وجه الجارية ، ووصل الشعر ، والتصرية للشاة ، ونحو ذلك » . ثمّ قال بعد ذلك : « إنّ الذي يظهر من نصوص المقام - بل هو صريح جماعة من الأصحاب - تحقّقه هنا بالسكوت عن العيب مع العلم به ، فضلًا عن الإخبار بضدّه من السلامة » « 3 » .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 362 . ( 2 ) . لسان العرب 4 : 387 . ( 3 ) . جواهر الكلام 30 : 362 .