الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

217

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

التصرّفات الناقلة ، لأنّ الزوج لا يملك في ذمّة نفسه شيئاً ، ولا تحت عنوان « الإتلاف » لأنّه لا يوجد في المقام إلّاإسقاط حقّ الغير ، لا إتلافه . وأجاب عنه في « الجواهر » : « بأنّ صدق التصرّف هنا معلوم ؛ وإن كان مقتضاه فراغ ذمّة الزوج عنه » « 1 » . ولكنّ الإنصاف : أنّ المراد بالتصرّف والإتلاف ، هو ما لا ترجع فائدته إلى الزوج ، فلا يقال : « إنّها أتلفت مهرها ؛ لأنّها وهبته لزوجها ، فلابدّ له من بدل » والناس يتعجّبون من الزوج إذا قال : « أعطيني نصف المهر ؛ فقد أتلفته عليّ » أو « تصرّفتِ فيه » فإنّها تقول : « كلّه عندك ، وليس عندي منه شيء » كما إنّه ليس الإبراء بمنزلة القبض . هذا مضافاً إلى أنّ الهبة أو الإسقاط ، منصرف إلى صورة بقاء الزوجية ، لا ما إذا طلّقها قبل الدخول ، ولم يعطها شيئاً ، وطلب منها نصف المهر . وأمّا الثانية : فهي روايات : منها : ما رواه سماعة ، قال : سألته عن رجل تزوّج جارية ، أو تمتّع بها ، ثم‌ّجعلته من صداقها في حلّ ، أيجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئاً ؟ قال : « نعم ، إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه ، وإن خلّاها قبل أن يدخل بها ، ردّت المرأة على الزوج نصف الصداق » « 2 » . ودلالتها ظاهرة في المطلوب ، كما إنّ سندها معتبر . ومنها : ما رواه شهاب بن عبد ربّه ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة على ألف درهم ، فبعث بها إليها ، فردّتها عليه ، ووهبتها له وقالت : أنا فيك أرغب منّي في هذا الألف ، هي لك ، فتقبّلها منها ، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها ، قال : « لا شيء لها ، وتردّ عليه خمسمائة درهم » « 3 » .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 90 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 301 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 41 ، الحديث 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 301 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 41 ، الحديث 1 .