الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

218

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وطريقها ضعيف على رواية الكليني والشيخ ؛ لأنّ فيه صالح بن رَزين ، وهو مجهول ، ولكن طريق الصدوق إلى شهاب صحيح ، كما في « جامع الرواة » . وأمّا من حيث الدلالة ، فهي ناظرة إلى ما إذا كان المهر عيناً ، فإن قلنا بإلغاء الخصوصية وعدم الفرق بين الهبة والإبراء ، فيمكن الاستدلال بها ، وإن قلنا : إنّ الأمر في العين أوضح ؛ لما فيها من التصرّف الناقل ، وهو الهبة ، بخلاف الإبراء في المهر ، فإنّه صرف النظر عن الحقّ ، لا تمليك ، فيشكل الاستدلال بها . ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ، فأمهرها ألف درهم ، ودفعها إليها ، فوهبت له خمسمائة درهم ؛ وردّتها عليه ، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها ، قال : « تردّ عليها الخمسمائة الدرهم الباقية ؛ لأنّه إنّما كانت لها خمسمائة درهم ، فوهبتهاله ، فهبتها إيّاهاله ولغيره سواء » « 1 » . ولا يبعد صحّة سند الرواية . وأمّا دلالتها على المقصود - في الجملة - فظاهرة ؛ لأنّ المفروض أنّ حقّها في المال كان خمسمائة ، وقد وهبتها لزوجها ، والباقي عندها لابدّ وأن يرجع إلى الزوج ؛ بمقتضى الطلاق قبل الدخول ، والحاصل أنّ جميع المهر يرجع إلى الزوج ؛ نصفه بمقتضى الهبة ، ونصفه بمقتضى الطلاق ، هذا . ولكنّها أيضاً ناظرة إلى ما إذا كان المهر عيناً ، وقد قبضتها من الزوج ، فإن أمكن إلغاء الخصوصية عنها إلى هبة الجميع ثمّ إلى الدين فهو ، وإلّا فهي تصلح أن تكون دليلًا للفرع الآتي . ومن الجدير بالذكر : أنّ الرواية تدلّ على أنّه ليس هنا حكم تعبّدي ، بل‌يجري مجرى القاعدة ؛ فإنّ التعليل الوارد في ذيلها شاهد قويّ على ذلك . وكذلك قوله في الرواية الأولى : « فقد قبضته منه » فإنّه في قوّة التعليل أيضاً ، هذا . ومع وجود هذه الروايات وعمل المشهور بها ، يشكل العدول عن هذه الفتوى .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 294 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 35 ، الحديث 1 .