الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
189
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
جواز تقدير المهر ( مسألة 12 ) : يجوز أن يذكر المهر في العقد في الجملة ، ويفوّض تقديره وتعيينه إلى أحد الزوجين ؛ بأن تقول الزوجة مثلًا : « زوّجتُك على ما تحكم أو أحكم من المهر » فقال : « قبلت » ، فإن كان الحاكم الزوج جاز أن يحكم بما شاء ولم يتقدّر في الكثرة والقلّة ما دام متموّلًا ، وإن كان الزوجة كان لها الحكم في طرف القلّة بما شاءت ما دام متموّلًا ، وأمّا في طرف الكثرة فلا يمضي حكمها فيما زاد على مهر السنّة ، وهو خمسمائة درهم . جواز تقدير المهر بحكم أحد الزوجين أقول : في هذه المسألة فروع ثلاثة : الفرع الأوّل : جواز تفويض المهر إلى أحد الزوجين ؛ من دون تعيينه في العقد ، بل يذكر في الصيغة مجرّد التفويض . وهذا يسمّى ب « تفويض المهر » عند بعض ، والذي مرّ ذكره من عدم ذكر المهر مطلقاً يسمّى « تفويض البضع » والأمر سهل في التسمية . مع أنّ بعض التعبيرات لا يخلو من ركاكة . وعلى كلّ حال : لا كلام ولا إشكال في جواز ذلك ، بل ادّعى الإجماع عليه في « مهذّب الأحكام » « 1 » ، وقال شيخ الطائفة في كتاب « الخلاف » : « مفوّضة المهر هو أن يذكر مهراً ، ولا يذكر مبلغه ، فيقول : تزوّجتكِ على أن يكون المهر ما شئنا ، أو ما شاء أحدنا ، فإذا تزوّجها على ذلك ، فإن قال : على أن يكون المهر ما شئتُ أنا ، فإنّه مهما يحكم به وجب عليها الرضا به ؛ قليلًا كان ، أو كثيراً ، وإن قال : على أن يكون المهر ما شئتِ أنت ، فإنّه يلزمه أن يعطيها ما تحكم به ؛ ما لم يتجاوز خمسمائة درهم . وقال الفقهاء كلّهم - أبو حنيفة ، والشافعي - : إنّه يلزمه مهرالمثل . دليلنا : إجماع
--> ( 1 ) . راجع مهذّب الأحكام 25 : 159 .