الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

190

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الفرقة ، وأخبارهم » « 1 » ، هذا . ولكن قال في « كشف اللثام » - بعد الإشارة إلى إجماع الشيخ وغيره - : « ولولا ذلك أمكن احتمال عدم جواز حكمه عليها بما دون مهر المثل ، كما في الصحيح‌عن أبي بصير » « 2 » . ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما ذكر - أمور : الأوّل : عموم قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 3 » وعموم قولهم عليهم السلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 4 » وما أشبه ذلك ؛ لأنّ أركان العقد موجودة فيه ، وقد عرفت أنّه ليس النكاح كالمعاوضات من جميع الجهات . الثاني : كونه أولى من المسألة السابقة التي لم يذكر فيها مهر أصلًا ، فتأمّل . الثالث : جميع الروايات التي تأتي في المسألتين الآتيتين ؛ فإنّ جواز تعيين المرأة أو الرجل مقدار المهر ، فرع صحّة أصل العقد . الفرع الثاني : أنّ الحاكم إذا كان هو الزوج فيجوز له تعيين المهر ، ولا حدّ له من ناحية القلّة والكثرة ، بل يكفي كونه مالًا ولو كان قليلًا . وادّعي عليه الإجماع أيضاً ، ولم نجد فيه مخالفاً إلّاما عرفت من ميل « كاشف اللثام » إلى أن لا يكون أقلّ من مهر المثل لولا الإجماع . وقد عرفت ذهاب جمهور العامّة إليه أيضاً . واستدلّ له - مضافاً إلى ما ذكر - بأمور : الأوّل : عمومات وجوب الوفاء بالعقود والشروط الواردة في الكتاب والسنّة . الثاني : ما رواه الحسن بن زرارة ، عن أبيه ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة على حكمها ، قال : « لا يجاوز حكمها مهور آل محمّد صلى الله عليه وآله اثنتي عشرة

--> ( 1 ) . الخلاف 4 : 380 ، المسألة 21 . ( 2 ) . كشف اللثام 7 : 444 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .