الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
178
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
تراضي الزوجين على المهر بعد العقد ( مسألة 10 ) : لو وقع العقد بلا مهر جاز أن يتراضيا بعده على شيء ؛ سواء كانبقدر مهر المثل أو أقلّ منه أو أكثر ، ويتعيّن ذلك مهراً ، وكان كالمذكور فيالعقد . تراضي الزوجين على المهر بعد العقد أقول : قد ذكرها جماعة ، وأرسلوها إرسال المسلّمات ؛ بحيث استفاد بعض الأعاظم منه كون المسألة إجماعية . قال في « الجواهر » : « ولعلّ الوجه فيها - بعد ظهور ذكرهم لها ذكر المسلّمات ، في الإجماع عليها - أنّها بالعقد ملكت أن تملك المهر عليه بالفرض ، أو بالدخول ، فكان لها المطالبة بذلك » « 1 » . وعلى كلّ حال : الظاهر أنّه لم يرد فيها نصّ خاصّ ، ولكن يمكن استنباط حكمها من بعض عمومات الكتاب ، والسنّة ، والقاعدة : أمّا الأوّل ، فقوله تعالى : وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيَما تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ « 2 » ، فكما يجوز التراضي - بعد ذكر المهر في العقد - على الأقلّ أو الأكثر منه ، فكذلك إذا لم يذكر فيه ، ولا يختصّ التراضي بالمذكور . إن قلت : التراضي إذا كان على أقلّ ممّا ذكر في العقد ، فهذا من أنواع الإبراء منها ، ولا ربط له بما إذا لم يفرض في العقد شيء . قلنا : نعم ، ولكن قد يكون التراضي على الأكثر ؛ بمقتضى إطلاق الآية ، وهذا شيء لم يذكر في العقد ، فكما يجوز التراضي على الزيادة ، يجوز فيما نحنفيه التراضي على مقدار المهر .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 61 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 24 .