الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

179

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وأظهر منه قوله تعالى : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً « 1 » . فإنّ ظاهر الآية أنّ زمان المسّ كما يكون مستمرّاً - ولذا قال : مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ - فكذلك زمان فرض الفريضة ، ولا ينطبق ذلك على ذكر الفريضة في العقد ، بل ظاهره ذكرها بعد العقد والمراضاة عليها ، فكأنّ الآية ناظرة إلى خصوص محلّ الكلام . ولم ارَ من تعرّض لذلك . وأمّا الثاني ، فقد استدلّ بروايات كثيرة : منها : ما وردت في الباب الثاني من أبواب عقد النكاح في « الوسائل » الدالّة على عدم جواز هبة النفس في النكاح إلّالرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنّ الواجب أن يعوّضها بعد ذلك بشيء « 2 » . ولكنّ الإنصاف : أنّ وجوب التعويض على الزوج بشيء ، لا يدلّ على لزوم التراضي من الطرفين . اللهمّ إلّاأن يقال : المراضاة حاصلة بعد قبول الزوجة الزواج حتّىبدون المهر مطلقاً . ومنها : ما دلّ على أنّ المهر « ما تراضى عليه الناس » وهي روايات كثيرة واردة في الباب الأوّل من أبواب المهور ، وهي بإطلاقها تدلّ على كفاية التراضي عند العقد أو بعده « 3 » . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّها ليست في مقام البيان من هذه الجهة ، بل هي في مقام بيان مقدار المهر قلّة وكثرة . ومنها : ما ورد في أبواب المتعة من قول الصادق عليه السلام - في حديث صحيح - : « ما

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 236 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 264 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 239 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 1 .