الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

174

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الزوجين وأبي الزوجة . وأمّا الصورة الثانية ، فهي أيضاً داخلة في إطلاق الرواية ؛ لأنّ جعل شيء للأب يمكن أن يكون بعنوان شيء من المهر ، أو أمر مستقلّ . وإن أصررت على عدم شمول الحديث لها ، يمكن الحكم ببطلانها . بحكم القاعدة ؛ فإنّ المهر أمر يكون كلّه للزوجة ، ولا معنى لجعل جزء منه للأب . نعم إذا دخل في ملكها أمكنها هبة شيء منه لأبيها . وأمّا الصورة الثالثة ، فهي غير داخلة في معنى الرواية ؛ لأنّ ظاهر الرواية أنّه إذا كان الأب طرفاً في العقد ، لم يثبت له شيء ، وكان الآباء يرون حقّاً لأنفسهم في نكاح البنات ، كما ذكرنا . نعم ، إذا كان الحقّ كلّه للبنت ، وشرطت على الزوج دفع شيء لأبيها ، لم يكن به بأس ، كسائر العقود . وفي « دعائم الإسلام » عن علي عليه السلام أنّه قال في حديث : « ولا يحلّ النكاح في الإسلام بأجرة لوليّ المرأة ؛ لأنّ المرأة أحقّ بمهرها » « 1 » . بقي هنا شيء : وهو أنّه إذا كان ذلك الشرط الفاسد ، سبباً لتقليل المهر إلى حدّ كثير - مثلًا إلى النصف ، أو أكثر ، أو أقلّ - فهل يبطل المهر ويرجع إلى مهر المثل ، أو يكون للمرأة فسخ العقد ، أو يكون عقداً لازماً ؟ لا يبعد الثاني ؛ لما فيه من الضرر على المرأة ، بل قد يكون الضرر فيه أشدّ من موارد خيار الغبن التي استدلّوا لها بقاعدة « لا ضرر . . . » فتدبّر . * * *

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل 15 : 70 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 9 ، الحديث 2 .