الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
175
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
حكم شيربَها ( مسألة 9 ) : ما تعارف في بعض البلاد من أنّه يأخذ بعض أقارب البنت كأبيها وامّها من الزوج شيئاً - وهو المسمّى في لسان بعض ب « شيربها » ، وفي لسان بعض آخر بشيء آخر - ليس بعنوان المهر وجزء منه ، بل هو شيء يؤخذ زائداً على المهر . وحكمه : أنّه إن كان إعطاؤه وأخذه بعنوان الجعالة لعمل مباح ، فلا إشكال في جوازه وحلّيته ، بل وفي استحقاق العامل له وعدم سلطنة الزوج على استرجاعه بعد إعطائه . وإن لم يكن بعنوان الجعالة فإن كان إعطاء الزوج للقريب بطيب نفس منه ؛ وإن كان لأجل جلب خاطره وتحبيبه وإرضائه ؛ حيث إنّ رضاه في نفسه مقصود أو من جهة أنّ رضا البنت منوط برضاه ، فبملاحظة هذه الجهات يطيب خاطر الزوج ببذل المال ، فالظاهر جواز أخذه ، لكن يجوز للزوج استرجاعه ما دام موجوداً . وأمّا مع عدم الرضا من الزوج ، وإنّما أعطاه من جهة استخلاص البنت ؛ حيث إنّ القريب مانع عن تمشية الأمر ، مع رضاها بالتزويج بما بذل لها من المهر ، فيحرم أخذه وأكله ، ويجوز للزوج الرجوع فيه وإن كان تالفاً . حكم شيربَها أقول : مسألة « شيربَها » من المسائل المستحدثة في القرون الأخيرة ، وتكون غالباً بين العجم ، كما يوجد لها أثر في القواميس الجديدة ؛ قال غير واحد من أربابها : « إنّ شيربَها هو المال الذي يؤدّيه الزوج إلى الأب ، أو امّ العروس » ، ولكن في بعض الكتب القديمة : « هو المال الذي يعطى للمرضعة في مقابل لبنها » ، والمراد في المتن هو المعنى الأوّل . وقد ذكر له صوراً ثلاثاً :