الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
173
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الكلام في المسألة تارة : يجري على حسب القواعد المعروفة ، وأخرى : على النصّ الوارد في المسألة : أمّا الأوّل ، فمقتضى القاعدة عدم جواز الشرط للأجنبيّ ، لأنّ المتعاقدين هما اللذان عقدا بينهما ، والأجنبيّ ليس طرفاً للعقد ، وإن شئت قلت : إنّ المهر في مقابل البضع تستحقّه المرأة ، ولا معنى لاستحقاق الأجنبيّ ما يقابل بضع المرأة . نعم ، المرأة يجوز لها أن تهب شيئاً من حقّها - بعد ثبوته لها - لأبيها ، ولكن هذا خارج عن فرض المسألة ، فالصورتان فاسدتان . نعم ، في الصورة الثالثة شرطت المرأة على الزوج - بصورة الشرط في ضمن العقد - أن يعطي الزوج أباها شيئاً ، لا بأس به . وهذا نظير اشتراط البائع على المشتري خياطة ثوب أبيه ، فالمشترط هو البائع ، والمشروط له هو أيضاً ، ولكناشترط خياطة ثوب الأب . وأمّا بحسب روايات الباب ، فالعمدة هنا ما رواه الوشّاء ، عن الرضا عليه السلام قال : سمعته يقول : « لو أنّ رجلًا تزوّج المرأة وجعل مهرها عشرين ألفاً ، وجعل لأبيها عشرة آلاف ، كان المهر جائزاً ، والذي جعله لأبيها فاسداً » « 1 » . والوشّاء هو الحسن بن علي بن زياد الوشّاء ، وهو من أعاظم هذه الطائفة وثقاتها ، كما صرّحوا به في كتب الرجال ، ويظهر من بعض الروايات أنّه كان واقفياً في أوّل أمره ؛ أي وقف على موسى بن جعفر عليه السلام ثمّ رأى معجزة عظيمة من الرضا عليه السلام فقبل إمامته ، وصار من خواصّ أصحابه « 2 » . ودلالة الحديث واضحة ناظرة إلى الصورة الأولى ، فإنّ بعض الآباء في تلك الأزمنة - بل في زماننا هذا - يرون أنفسهم كالمالكين لبناتهم ، فيطلبون أموالًا كثيرة من الأزواج ، وهذا أمر باطل قطعاً ؛ لأنّ عقد النكاح أمر بين الزوجين ، لابين
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 263 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 9 ، الحديث 1 . ( 2 ) . من أراد شرح هذه الرواية فليراجع جامع الرواة 1 : 210 ؛ وغيره من كتب الرجال . [ منه دام ظله ]