الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
140
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
بملكية الذمّي لهذه الأمور ، ينافي قاعدة تكليف الكفّار بالفروع كما هم مكلّفون بالأصول . والمعاملة معهم بقاعدة الإلزام ، لا تدلّ على ذلك » « 1 » تعريضاً بما أفاده المحقّق في متن « الشرائع » حيث قال : « ولو عقد الذمّيان على خمر أو خنزير صحّ ؛ لأنّه يملكانه » « 2 » . أقول : هذه مسألة مهمّة تجري في جميع أبواب الفقه ؛ فإنّ القاعدة المعروفة بين الأصحاب ، تدلّ على تكليف جميع الكفّار بجميع الفروع ، مع أنّه يظهر منهم في كثير من الفتاوى خلافه ، مثلًا استقرّت سيرة العلماء والمسلمين على عدم نهي أهل الذمّة عمّا هو حرام في الإسلام ، مثل شرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير ، وعدم تحجّب المرأة ، بل قد ورد في الروايات المعتبرة : أنّه إذا اشتبه الميتة بالمذكّى يبيعهما ممّن يستحلّ الميتة ، وأنّهم إذا تحاكموا إلى حاكم المسلمين يجوز له الحكم بقانون الإسلام ، أو قوانينهم . . . إلى غير ذلك من أشباهها . فلا بدّ أوّلًا من البحث عن مدرك هذه القاعدة ، ثمّ التكلّم في طريق الجمع بينها وبين ما يخالفها ويضادّها ، والظاهر أنّ الدليل عليها أمور : الأوّل : أنّ المعروف بين الأصحاب - بحيث يظهر الإجماع عليه - أنّ شروط التكليف أربعة : البلوغ والعقل والعلم والقدرة ، ولم نَرَ أحداً يذكر الإيمان والإسلام من شروط التكليف بالفروع ، فهذا ظاهر في اتّفاقهم على كون الكفّار مكلّفين بالفروع ، كما هم مكلّفون بالأصول . الثاني : أنّ العمومات الدالّة على كثير من الأحكام الفرعية ، شاملة لهم . لا مثل ما يصدّر ب الَّذِينَ آمَنُوا ومثل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 9 . ( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 268 .