الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
141
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » ولا ما يكون المخاطب فيها المسلمين ، مثل قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ . . . « 2 » . بل مثل قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا « 3 » ، فإنّ ذلك شامل للجميع ، وقوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ « 4 » ، فإنّ السائل وإن كان من المسلمين ، ولكنّ الجواب عامّ ، أو يكون الخطاب فيه ب يَا أَيُّهَا النَّاسُ وهو كثير ، أو يَا بَنِى آدَمَ وما أشبه ذلك ، فالخطابات المذكورة تشمل الكفّار أيضاً . ويلحق بها سائر الأحكام من باب عدم القول بالفصل ، أو إلغاء الخصوصية . الثالث : أنّ اللَّه تعالى ذمّ اليهود في القرآن على فعل بعض المحارم ، مثل قوله تعالى : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ . . . « 5 » ، والمراد أنّهم كانوا كثيري الاستماع لقول النبي صلى الله عليه وآله ليجدوا فيه ما يكون ذريعة للكذب . وكذا الآيات الدالّة على ذمّهم لتحريف الكتاب ؛ واشترائهم به ثمناً قليلًا . . . إلى غير ذلك . الرابع : الآيات الحاكية عن تأسّف الكافرين يوم القيامة على ترك الواجبات وفعل المحرّمات ، مثل قول أصحاب الجنّة لهم : مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ « 6 » . فلولا أنّهم مكلّفون بالفروع لم يكن وجه لذلك .
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 3 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 275 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 219 . ( 5 ) . المائدة : ( 5 ) : 42 . ( 6 ) . المدّثّر ( 74 ) : 42 - 47 .