الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
138
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
يستحقّ غيره ، ولارجوع إلى مهرالمثل ، بخلاف ما إذا كان فيالذمّة « 1 » ، هذا ملخّص كلامه . فحاصله التفصيل بين دفعه قبل الإسلام وبعده ، وبين كونه عيناً أو ديناً على قول بعضهم . وأمّا الدليل على كفاية هذه الأجناس في حال الكفر ، فهو إلزامهم على حسب مذهبهم ، وقد استقرّت السيرة قديماً وحديثاً على معاملتهم بمقتضى مذهبهم ، فلا يقال للمسيحي أو اليهودي : « أنت مديون لزوجتك ؛ لعدم جواز تملّك الخمر والخنزير » . ففي المسألة صور ثلاث : الأولى : أنّه لو دفع إليها مهرها قبل إسلامها كفى ، ولا ترجع إلى زوجها مرّة أخرى ، ولم يسمع عن أحد فعل ذلك بعد إسلامه ، وكذلك كان المشركون في عصر النبي صلى الله عليه وآله بعد إسلامهم ، كما هو واضح . الثانية : أنّهما إذا أسلما أو أسلم أحدهما ، فلا يجوز له دفع الخمر والخنزير بعنوان المهر ، كما لا يصحّ لها - لو أسلمت - أخذهما بعنوانه فهل يبقى النكاح بدون مهر ؛ حتّى يرجع إلى مهرالمثل في أمثاله بعد الدخول ، أو يرجع إلى قيمتهما عند مستحلّيهما ؟ لا ينبغي الشكّ في أنّ الرجوع إلى القيمة أولى وأنسب ؛ لأنّ العقد لم يكن بلا مهر ، ولكنّ المهر من قبيل ما لا يقدر على الوصول إليه ، أو من قبيل ما سقط عن المالية لبعض الأمور الحادثة ، ومن الواضح أنّ أقرب شيء إليه هو القيمة ، ألا ترى أنّ المثل في المثلي إذا تعذّر ، يرجع إلى قيمته ؟ ! فكذا ما نحن فيه . وأمّا مهر المثل أو المتعة عند عدم الدخول ، فهو شيء بعيد . هذا كلّه إذا كان المهر ديناً في الذمّة . الثالثة : أنّه لو كان عيناً خارجية فلا يبعد أن يقال : إنّها لا تستحقّ سواها ؛ لأنّ المهر موجود ، ولكنّه سقط عن المالية بعد إسلامها . ولو أسلم الزوج فقط ، أمكن
--> ( 1 ) . جامع المقاصد 13 : 337 .