الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
13
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
فإذا كان هذا سبباً للخيار فما كان قبله بطريق أولى . وأمّا الفرق بين إصابة العقل والجنون ، فالظاهر أنّ الأوّل أضعف من الثاني . ومنها : ما عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه قال في الرجل يتزوّج إلى قوم ، فإذا امرأته عوراء ، ولم يبيّنوا له ، قال : « لا تردّ » وقال : « إنّما يردّ النكاح من البرص ، والجذام ، والجنون ، والعفل . . . » « 1 » . ومنها : ما عن الحلبي أيضاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّما يردّ النكاح من البرص ، والجذام ، والجنون ، والعفل » « 2 » . ومنها : ما عن الحلبي أيضاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّما يردّ النكاح من البرص ، والجذام ، والجنون ، والعفل » « 3 » ثمّ ذكر في ذيله ما يدلّ على وجوب المهر بالدخول ، وعلى رجوعه إلى وليّه الذي قد غرّه . والظاهر أنّ الجميع رواية واحدة وقع التقطيع في بعضها ، وسندها صحيح إجمالًا . ولكنّ الكلام في دلالتها ؛ فإنّ ذكر المرأة في صدر بعضها وذكر العفل الذي هو من عيوب المرأة في جميعها ، قد يوجب الشكّ في كون المراد منها العموم حتّى تشمل الجنون في الرجل والمرأة . وقد يقال - كما في « الجواهر » - : « إنّ الاستناد إليها يدور مدار كون قوله : « يردّ » مبنيّاً للفاعل ، أو المفعول ، فلو كان الأوّل كانت الرواية ناظرة إلى حكم عيوب المرأة ، وعلى الثاني يمكن أن تكون عامّة » « 4 » . ولكنّ الإنصاف : أنّه مع ذلك تشكل دلالتها أيضاً ؛ لما عرفت من ذكر الجنون مع العفل الذي هو من عيوب المرأة في جميعها ، وما ورد في مقدّمة الرواية الأولى وما ورد في ذيل الأخيرة ، كلّه دليل على كونها ناظرة إلى حكم المرأة وعيوبها .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 209 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 210 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 10 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 213 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 5 . ( 4 ) . جواهر الكلام 30 : 319 .